نور من نهج البلاغة    92
 

النهي عن الحكم بالآراء

 

عن أمير المؤمنين ع في رفض الحكم بالرأي ووجوب رد الامور الى القران وأهله قال:

💠(تَرِدُ عَلَى أحَدِهِمُ {اي من القضاة} القَضِيَّةُ في حُكْم مِنَ الاْحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ القَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيها بِخِلافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ القُضَاةُ بِذلِكَ عِنْدَ إمامِهِم الَّذِي اسْتَقْضَاهُم {اي الامام الذي ولاهم القضاء}، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً، وَإِلهُهُمْ وَاحِدٌ! وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ! وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ!)
نهج البلاغة خطبة ١٨

في هذه الكلمات الموجزة بيّن امير المؤمنين عدة حقائق مهمة

💠 اولا: ان لا يحكم الانسان برأيه في موضوع الاحكام الشرعية فالله سبحانه لم يترك عباده بدون شريعة وقوانين ربانية ليتصرفوا حسب اهوائهم وافكارهم الخاصة، وانما اوضح في كتابه المجيد ان القوانين الربانية تملأ كل ما في الكون مما خلقه الله في الارض والسماء والبر والبحر، فجميع المخلوقات مهما اختلفت عوالمهم وهيئاتهم فهي تسير بسننه وارادته كما في قوله تعالى: [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ].

والانسان بعض من مخلوقات الله أوجده بإرادته وأمره وأعطاه من فضله العقل والفكر والارادة ليكون مخلوقا متميزا عن غيره ولذا انزل اليه عبر رسله وانبيائه الذين اصطفاهم الله بالعصمة كتبه التي تتضمن شريعته والتي انتهت بمجيء خاتم الرسل والانبياء فكانت هي الشريعة التامة الكاملة [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ].

💠 ثانيا: ان الله سبحانه امر نبيه وحججه المعصومين بالالتزام بهذه الشريعة وعدم الانحراف عنها كما في قوله تعالى:
[ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] وقوله تعالى:[وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ].

💠 ثالثا: ان يكون الحكم بالعدل وعدم الاتباع للهوى فقال جلّ حلاله: [إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا]

💠 رابعا: ان يكون الحكم عند الاختلاف بالرجوع الى اولي الامر الذين يعلمون شريعة الله ليحكموا بها بين العباد كما في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا].

والحمد لله رب العالمين

 

الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com