نور من نهج البلاغة    90
 

التصدي للباطل

 

عن امير المؤمن ع في ذم سوء الاوضاع وغياب القيم الاصيلة قال:

(اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلاَّ فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعمَةَ اللهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللهِ وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْموَاعِظِ وَقْراً)

فحينما تضيع قيم الدين وتعاليمه الربانية التي جعل الله فيها النجاة للبشر في الدنيا والاخرة فان الظلم والانانية والطغيان هي التي تكون سائدة في المجتمع فأين ما ترى تشاهد الفقراء وهو ما يعانون الم الفقر والجوع وشظف العيش او شدته واستحواذ الاغنياء على الاموال وتلاعبهم بالمفاهيم والقيم وكأن في اذنيهم وقرا او مانعا من سماع كلام الله.

(أَيْنَ خِيارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ؟! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ؟! وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ في مَكَاسِبِهِمْ، والْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهمْ؟! أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وَالْعَاجِلَةِ المُنَغِّصَةِ؟)

فلو تأمل الانسان في احوال الدنيا لوجد ان لا دوام لها ولا بقاء حيث يغادرها الناس جميعا بعد الموت للقاء ربهم ومحاسبتهم على ما فعلوه في دنياهم فلا ينبغي الغفلة عن ذلك

(وَهَلْ خُلِّفْتُمْ {اي جئتم من بعد الاخرين} إِلاَّ فِي حُثَالَة لاَ تَلْتَقِي بِذَمِّهِمْ الشَّفَتَانِ اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ، وَذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ؟!)

والحُثالة من الناس هم ارذالهم وشرارهم والذين لا قيمة لهم والذين لا يعرفون من الدنيا غير اشباع بطونهم وغرائزهم، وأصل الحثالة هو كل شيء رديء فالحثالة من الطعام هو ما لا خير فيه فيرمى به بعيدا والمراد من ذلك هو الاشارة الى سوء الاوضاع الاجتماعية والسياسية التي تسود في المجتمع وما ينبغي من التصدي لها قبل استفحالها .

(فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ظَهَرَ الْفَسَادُ فَلاَ مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ، وَلاَ زَاجرٌ مُزْدَجِرٌ!، أَفَبِهذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ؟ هَيْهَاتَ! لاَ يُخْدَعُ اللهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَلاَ تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ، لَعَنَ اللهُ الاْمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ)

نهج البلاغة خطبة ١٢٩


الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com