نور من نهج البلاغة   88
 

ثمرات التقوى

 

عن امير المؤمنين ع في اثار التقوى وثمراتها قال:

💠 (فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا)

من ينظر الى الدنيا وما فيها ببصيرة وتأمل فأنه يراها كالسفينة التي تجري في امواج البحر المتلاطم وتتلاعب بها الرياح والعواصف من كل مكان، فلا يأمن راكبها بالسلامة من المصاعب والشدائد التي تأتي رغما عنه، فهكذا شاء الله ان تكون الدنيا محلّا للابتلاء والامتحان لساكنيها كما أوضح في كتابه بقوله: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ]، ففي كل حال ووقت من أوقات الدنيا هناك ابتلاء وامتحان، ولا سبيل للأمن منه الا بالالتزام بالتقوى والتي هي الامتناع عن الذنوب خشية من يوم الحساب كما في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ]،

فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ {اي بعدت} عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا، فمن لطف الله انه يفيض على عباده المتقين من فضله ويهديهم الى السبل التي تبعدهم عن المكاره والشدائد والتي كثيرا منها ما تكون بسبب سوء الأعمال الدنيوية والغفلة عن الآخرة.

💠 (وَاحْلَوْلَتْ لَهُ الاْمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا، وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الاْمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا، وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا {اي إتعابها})،

فمن يتقي الله ويتجنب المعاصي فان الله يمنّ عليه بالفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والستر عن السيئات والعفو عنها، كما في الآيات التالية:
[وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا]
[وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا]،
[وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا]

فهذه بعض مردودات التقوى والتي ذكرها الله كثيرا في كتابه.

💠 (وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا، وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ {اي غطته وغمرته} بَعْدَ نُفُورِهَا، وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا {اي بعد قلتها وزوالها}، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا)

فالمتقي لله سبحانه يحظى بنعم كثيرة من تبدل حاله السابق حيث تغطيه الرحمة وتتفجر عليه النعم وتهطل عليه البركة كنزول المطر الغزير بعد ما كانت كرذاذ المطر الضعيف.

💠 (فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بَمَوعِظَتِهِ، وَوَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ، وَامتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ).

فقد أتم الله الحجة على العباد بما بينه من المواعظ المختلفة في كتابه "ومنها فوز المتقي بقبول الاعمال وحسن الجزاء في الآخرة كما في قوله تعالى [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ]"، وهو ما يستلزم من العباد إعطاء العبادات حقها للخروج من حق طاعته

نهج البلاغة خطبة رقم ١٩٨

الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com