نور من نهج البلاغة    7

 

عن امير المؤمنين ع عند تلاوته الآية: (رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) قال في منزلة الذكر والذاكرين:

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاَءً لِلْقُلُوبِ (اي صقلا للقلوب وزوالا لكدرها وظلمتها وهو ما يستوجب ذكر الله المستمر ولو بكلمات قليلة كالتمجيد او التسبيح او الاستغفار في كل الأوقات {من جلا السيف يجلوه إذا صقله وأزال منه صدأه})،

تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ (فإن القلوب تفيق بالذكر بعد الغفلة عنه والذي يكون مبتدئا بالوقرة او ذهاب السمع او ثقله كما يحدث للنائم او صمم الاذان وذهاب سمعها)،

وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ (وهو ضعف البصر، فحينما يذكر الانسان ربه يناله الله برحمته فيبصر قلبه حقائق الامور)،

وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ (اي تنقاد به النفس الى طاعة الله بعد اغواء الشيطان وكيده ومكره والذي يجعله معاندا عن قبول الحق)،

وَمَا بَرِحَ لله ، عَزَّتْ آلاَؤهُ، فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ (اي ان من لطف الله بعباده هو استمرار تنبيههم لذكره حتى في الفترات وهي جمع فترة وهو التوقف بين شيئين والمراد به ازمان الخلو من الانبياء والرسل)،

عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ (اي ان الله من فضله ألهمهم بأفكارهم وهداهم بعقولهم الى معرفته وعبادته)،

فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَة فِي الاَسْمَاعِ وَالاَبصَارِ وَالاَفْئِدَةِ (فأضاء الله بتلك الهداية سمعهم وبصرهم وقلوبهم فصاروا من الذاكرين والداعين اليه، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللهِ وهي الايام التي تنزل فيها عقوبته على العاصين والمذنبين)،

وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ (اي يبيّنون للناس عظمة الله وقدرته في تدبير جميع خلقه في السماء والارض)،

بِمَنْزِلَةِ الاَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ ( اي يدلون الناس على الله كما يدل الدليل في الصحراء او الجبال والسهول الواسعة على طرق السلامة)،

مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ (اي استجاب لدعوتهم واتبع سبيلهم)

حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالاً (اي انحرف عن سبيل حجج الله)

ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَكَانَوا كَذلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ (فبهم أنار الله الظلمات ودفع بهم الشبهات عن قلوب العباد)،

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com