نور من نهج البلاغة    79

الوصية بالتقوى

عن امير المؤمنين ع في الوصية بالتقوى قال:

💠 (عِبَادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللهِ حَمَتْ أوْلِيَاءَ اللهِ مَحَارِمَهُ)

اي ان تقوى الله من شأنها ان تحمي اولياء من السقوط في المحرمات وتعصمهم من سلوك طريق الشيطان، فمن يرتكب المعصية ثم لا يستغفر ولا يتوب منها فانه ينساق الى ارتكاب المزيد من الذنوب الكبيرة والصغيرة والتي تورده في النهاية نار جهنم

💠 (وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ)

فمن صفات المتقي هي خشية الله في السر والعلن لأنه يعلم ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وان لابد من الموت ومغادرة هذه الحياة ثم يكون الحساب الدقيق بعدها في يوم القيامة على كل صغيرة وكبيرة ولذا ورد في دعاء الامام الصادق ع انه كان يقول في كل يوم: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به رضوانك، ومن اليقين ما يهوّن علينا به مصيبات الدنيا)، فخشية الله تحول دون ارتكاب المعاصي والآثام ولذا اثنى الله على اهل خشيته بقوله: [إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ]

💠 (حَتَّى أَسهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ)

اي ان تقوى الله جعلت عباده المخلصين يقومون في الليل بالصلاة والدعاء والتضرع الى الله في أن يحسن عاقبتهم وينجيهم من النار ويرزقهم الجنة، وهو ما رغّب الله عباده فيه في ايات عدة منها قوله تعالى: [وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا] وقال كذلك: [إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا]، فصلاة الليل هي مدعاة للخشوع والاخلاص لله اذ لا يعلم بقيام العبد غير الله سبحانه ولذا اثنى سبحانه على القائمين بها بقوله: [أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ]

كما ان تقوى الله جعلت عباده الصالحين يتقرّبون اليه بالصيام حتى ظْمِئَتْ أبدانهم من شدة حر النهار في وقت الهاجرة {والهاجرة، وهي لفحة الحر الشديد في وسط النهار}، فلم يمنعهم ذلك من مواصلة الصوم والتحمل ابتغاء رضوان الله ليجزيهم الله من عنده بما وعدهم بقوله: [وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا]

💠 (فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ ، وَالرِّيَّ بِالظَّمَإِ)

فاستبدلوا تعب الابدان في الصلاة ايام الدنيا بالراحة الابدية في جنان الخلد، كما استبدلوا ظَّمَإِهم في الصوم بالارتواء من انهار الجنة ونعيمها الخالد كما في قوله تعالى: [لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللهِ وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ]

💠 (وَاسْتَقْرَبُوا الاْجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ)

فمن صفات المتقين انهم لا يغفلوا عن الأجل وامكانية مجيء الموت في كل الاوقات ولذا يبادرون الى العمل الصالح لتهيئة زاد الاخرة قبل ان تختم حياتهم بالموت فتنقطع عنهم فرصة العمل الصالح


💠 (وَكَذَّبُوا الاْمَلَ فَلاَحَظُوا الاْجَلَ)

فمن يكذب الآمال التي يزيّنها الشيطان بتحقيق ما يرجو من النفع الدنيوي من سعيه المتواصل للدنيا فانه يلتفت عند ذاك الى حقيقة مجيء الآجال قبل استكمال الاماني ليضيع عندها ما عمله للدنيا ولم يحقق شيئا من السعي للاخرة [وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ]

نهج البلاغة خطبة رقم ١١٣

الموضوع التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com