نور من نهج البلاغة  73
 

عن امير المؤمنين ع قال في بعض وصاياه:

إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالْشَّرَّ، فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا، وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا (اي اعرضوا عن جهة الشر تستقيموا، فالبعد عن الجو الفاسد يبعد الانسان عن موارد السيئات والمعاصي).
الْفَرَائِضَ الْفَرائِضَ ! أَدُّوهَا إلَى اللهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ (اي ان الذي يلتزم بأداء الواجبات الالهية فإنها تقوده الى الجنة)،

إنَّ اللهَ تَعالَى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُول (اي بينه للناس بصورة واضحة لا ابهام فيها)،

وَأَحَلَّ حَلاَلاً غَيْرَ مَدْخُول (اي ليس فيه عيب فجميع ما احله الله يوجب للمؤمن شرف الطاعة عند الالتزام به حتى وان بدى غريبا او مرفوضا في المجتمع)،

وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا (وهو ما يوجب عدم انتهاك حرمة المسلم في الغيبة او النميمة وكل قول او فعل ينقص من قدره ومكانته الفردية او الاجتماعية)،

وَشَدَّ بِالاِخْلاَصِ وَالتَّوحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا (اي في مواضعها حيث ينبغي للموحدين لله ان يؤدوا حقوق الله)،

فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلاَ يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلاَّ بَمَا يَجِبُ (اي بما اوجب الله من حقوق المحاسبة على الاعمال)،

بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ (اي عاجلوا امر العامة من الناس بالإصلاح لئلا يغلبكم الفساد والانحراف عن الدين )،

وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ (اي بادروا بإصلاح امر الخاصة وهو الاعداد للأخرة قبل نزول الموت)،

فَإنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ (اي سيكون حساب الناس لكم على اعمالكم في الدنيا)

وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ (اي ان حساب الاخرة سيتبعكم بعد موتكم فان عدالة الله تستوجب الحساب يوم القيامة)،

تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا (فكلما خف الانسان من الذنوب والمعاصي كلما التحق مع ركب الصالحين الابرار)،

فَإنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ (فما جرى على الاولين سيجري على الاخرين من حساب الله وجزائه)،

اتَّقُوا اللهَ فِي عِبَادِهِ وَبِلاَدِهِ، فَإنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهَائِمِ (فان حساب الله شامل لكل شيء فلا يترك صغيرة ولا كبيرة الا احصاها)،

أَطِيعُوا اللهَ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ.


نهج البلاغة خطبة ١٦٧

 

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com