نور من نهج البلاغة    70

 

عن امير المؤمنين ع قال:

الْحَمْدُ لله الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَة (فالله سبحانه قد عرف بالعقل وليس بالبصر اذ ليس كمثله شيء)،

وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَة (اي تعب، فقدرة ليس لها حدود لا يحتاج معها الى تفكير او تأمل كما يفعل مخلوقاته (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ))،

خَلَقَ الْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الاَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالاِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا (اي اسرار خلقهم وما يُراد منهم في خلقهم وبالنسبة الى الانسان أرسل الله سبحانه رسله وبعث معهم كتبه لإرشادهم الى ما فيه الهدى وحسن العاقبة)،

وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا (اي ضراء الدنيا وعدم دوامها على حال واحد)،

وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا (اي يوضحوا للناس الامثال في عواقب الامور كما ضرب الله هذه الامثلة في كتابه الكريم)،

وَلِيُبَصِّرُوهُم عُيُوبَهَا (اي ليبصروا الانسان عواقب الاعمال في الدنيا والاخرة؛ وليظهروا للناس عيوب الدنيا من عدم دوامها واستقرارها على حال وان الهدف منها هو اختبار الانسان لتحديد مستقره النهائي والذي هو يختاره بعمله وسعيه )،

وَلِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَر مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِهَا وأَسقَامِهَا وَحَلاَلِهَا وحَرَامِهَا (اي يوضحوا للناس ما فيه الاعتبار من تبدل احوال الدنيا بين حال الصحة والعافية او في حال السقم والمرض، كما يوضحوا لهم ما احله الله وما حرّمه وعواقب ذلك في الدارين) ،

وَمَا أَعَدَّ سُبْحَانَهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّة وَنَار، وَكَرَامَة وَهَوَان (فقد اوضح سبحانه في كتابه الكريم وعبر حججه كل ما يشمل الحلال والحرام وما عهد من التكليف الى خلقه وما يترتب من جزاء وعقاب على اعمالهم في الدنيا والاخرة)،

أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ (اي كما طلب من الخلق ان يحمدوه وهو ما اوضحه في كتابه واحاديث حججه)،

وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْر أجَلاً، وَلِكُلِّ أَجَل كِتَاباً.

نهج البلاغة خطبة ١٨٣

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com