نور من نهج البلاغة    64
 

 

عن امير المؤمنين ع قال:

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ (فقد تواترت حجج الله في كتابه الكريم بما انزل فيه من الآيات التي تحذر الانسان من سوء العاقبة في جهنم والعذاب الاليم فيها كما قال في كتابه: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)،

وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ (اي ما بينه من المنهج في طاعته وهو الالتزام بما ذكره من التعاليم في كتابه وما نادى به حججه المكرمين في اقوالهم واعمالهم)،

وَحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً (وهو الشيطان الرجيم الذي يوسوس في القلوب بالخفاء)،

وَنَفَثَ فِي الاذَانِ نَجِيّاً (اي محادثا للإنسان في الوسوسة التي تزين له المعصية حتى كانه يكلمه بالسر لفعل السيئات)،

فَأَضَلَّ وَأَرْدَى، وَوَعَدَ فَمَنَّى (فكان من نتائج عمله انه اضل العباد وساقهم نحو الردى والمهالك بما وعدهم من المواعيد والآمال الكاذبة التي لن ينالوها)،

وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ (فزين السيئات الكبيرة بالشهوات والإغراءات حتى حليت في اعينهم ولم يشعروا بالإثم في فعلها)،

وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائمِ، (فقلل من شأن المعاصي واثارها المهلكة في الدنيا والاخرة)،

حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ (والمراد بالقرينة هو النفس التي يقارنها الشيطان ويوسوس فيها فاستدرجها قليلا قليلا حتى انزلها من درجة الرّشد إلى درجة الضلالة)،

وَاستَغْلَقَ رَهِينَتَهُ (اي اغلق على رهينته سبل الخلاص والنجاة في الاخرة)،

أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ (اي تبرأ الشيطان ممن اغواه في الدنيا)،

وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وَحَذَّرَ مَا أَمَّنَ ( وهو اشارة الى قوله تعالى في كتابه المجيد (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم، مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))

وفي هذه الكلمات عن امير المؤمنين موعظة واي موعظة لأهل العقل والايمان في عدم الانخداع بما يزينه الشيطان من الشهوات وان ينتبهوا لحقيقة الدنيا وسرعة انتهائها وزوال ما فيها.

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com