نور من نهج البلاغة   5

 

عن امير المؤمنين ع قال:

اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ، أَنَّ التَّقْوَى (وهي الامتناع عن الذنوب) دَارُ حِصْن عَزِيز، (والحصن المنيع هو الذي يمنع اهله من الاذى)،

وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْن ذَلِيل (اي ضعيف) لاَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ، وَلاَ يُحرِزُ (اي يحفظ) مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ،

أَلاَ وَبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَّةُ الْخَطَايَا (اي سطوة الخطايا على النفس والتي توقعها في عقوبات الدنيا والاخرة، واصل الحُمّة هي ابرة الزنبور والعقرب التي تلسع بها)،

وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصُوَى (اي من ايقن بالموت وما بعده من الحياة الابدية في الاخرة واستعد لها، فقد ادرك حقيقة الحياة الدنيا)،

عِبَادَ اللهِ، اللهَ اللهَ فِي أَعَزِّ الاْنْفُسِ عَلَيْكُم وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ (وهي انفسكم)،

فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَوْضَحَ سَبِيلَ الْحَقِّ وَأَنَارَ طُرُقَهُ، فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ، فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ (اي ايام الدنيا) لاَيَّامِ الْبَقَاءِ، قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ (وهو تقوى الله كما اوضح في كتابه بقوله: [وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ])،

وَأُمِرْتُمْ بَالظَّعْنِ (اي الحركة والارتحال والمراد به الانتقال للدار الاخرة)،

وَحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ (فما تناوله كتاب الله واحاديث حججه قد اقامت الحجة على الناس بالاستعداد للأخرة)،

فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْب وُقُوف لاَ يَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بَالسَّيْرِ (اي ان الانسان في الحياة الدنيا كمن ينتظر الاعلان عن ساعة السفر الى الاخرة وكأنه في قاعة الانتظار في المطار ليخبر عن ساعة الاقلاع فيذهب الى الطائرة او كأنه في موقف استراحة صغيرة في الطريق ليركب وسيلة سفره التي تذهب به الى المقصد)،

أَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلاخِرَةِ؟ (فعلام هذا الحرص على الدنيا والانسان تاركها قريبا الى الاخرة؟)

وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيل يُسْلَبُهُ (وما قيمة المال والامتيازات الدنيوية من الجاه والسلطة والعناوين الدنيوية الاخرى لمن هو عما قليل ستنتزع منه جميعا بالموت فيذهب الى الله بعمله فقط)،

وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَحِسَابُهُ (اي تبعة اعماله في الدنيا السيئة او الحسنة وما يترتب عليها من اثار تبقى بعد موته ليحاسب عليها في القيامة)

نهج البلاغة خطبة ١٦٧

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com