نور من نهج البلاغة    59
 

عن امير المؤمنين ع قال:

وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْم عَمَلَهُ، فإِنَّ لِكُلِّ يَوْم مَا فِيهِ ( وهو تنبيه الى الاهتمام بالواجبات والتكاليف الدنيوية التي جعلها الله سببا لدوام الحياة، فلا ينبغي الغفلة عنها، فالدين يجمع بين التوازن في امور الدنيا والاخرة، وفي كل يوم مستجد من امور الدنيا والذي يحتاج الى انتباه وعمل لتدبير شؤون الحياة، فلا يصح الاعتزال عن الدنيا بحجة التفرغ للأخرة)،

وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ تعالى أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الاْقْسَامِ (وهي اوقات الصلاة التي ينبغي اعطائها الاهمية من الاستعداد والتهيؤ لها عند وقتها او قبل وقتها واقامتها بشروطها المعنوية والمادية التي ارادها الله من عباده، فهي الاداة التي جعلها الله سببا لذكره واعادة الحياة الى توازنها الاسلامي المطلوب منها، فقال تعالى: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )، وقال تعالى: ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)، فذكر الله هو الأصل في الصلاة وغيرها من الاعمال، فمن وجد ان صلاته لم تؤثر في ردعه عن المعاصي وانها لا تكون سببا لذكر الله فينبغي ان يراجع صلاته من حيث الأداء والفهم، اذ ان المطلوب من الصلاة ان تكون كالشاحنة التي تمد البطارية بالقوة والحياة)، ثم يقول ع في تتمة حديثه:

وَإِنْ كَانَتْ (اي الاوقات) كُلُّهَا لله إِذَا صَلَحَتْ فيهَا النِّيَّةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ، وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ لله بِهِ دِينَكَ، إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ (اي عموم الفرائض التي اوجبها الله على عباده)

الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَعْطِ اللهَ مِن بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ كَاملاً غَيْرَ مَثْلُوم وَلاَ مَنْقُوص (اي ينبغي الاخلاص والاتقان في العمل وان لا يكون مثلوما بمعنى غير مخدوشا بشيء من التقصير ولا مخرقا بالرياء)، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ.

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com