نور من نهج البلاغة    49
 

عن امير المؤمنين قال في معرض الصبر على البلاء:

أَلاَ وإِنَّ مِنَ الْبَلاَءِ الْفَاقَةَ (اي الحاجة والفقر)،

وَأَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ، وَأشدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ (اي ينبغي للإنسان ان يشكر ربه على ما اصابه من بلاء في الحياة، فلو شاء الله لكان بلاؤه اشد واصعب، فحينما يضاف الى الفقر مرض البدن فان المشكلة تكون اكبر لفقدانه الحول والقوة اما اذا اضيف له عمى القلب او فقدان البصيرة فان المصيبة تكون اعظم لخسران الدنيا والاخرة)،

ثم يضيف عليه السلام تأكيدا لشكر الله على النعم ومعرفة درجات النعمة قائلا:
أَلاَ وإِنَّ مِنَ النِّعَم سَعَةَ الْمَالِ، وَأَفْضَلُ مِن سَعَةِ الْمَالِ صِحّةُ الْبَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ. (فمن كان تقي القلب فقد نال خير الدنيا والاخرة واستوجب من الله العون والفرج والأجر العظيم كما في قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)، (وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)، وهو افضل من العافية في البدن والسعة في المال واللتان قد تكونا اسبابا لدخول النار)،

ثم قال ع:
مَا خَيْرٌ بِخَيْر بَعْدَهُ النَّارُ (اي من حاز من الدنيا ما يعتبره الناس من امتيازات الدنيا الكبيرة كالمال والمنصب والشهرة وامثال ذلك ثم تكون العاقبة فيها دخول النار في الاخرة، فهو ليس بخير بل هو شر وسوء عاقبة)،

وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، (فالابتلاء او الاذى الدنيوي الذي يعقبه دخول الجنة فهو ليس شر بل هو لطف من الله ورحمة)،

وَكُلُّ نَعِيم دوُنَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ (اي حقير ليس له قيمة)،

وكُلُّ بَلاَء دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ.

ثم قال عليه السلام:
الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ، (اي الاطمئنان الى الدنيا رغم المشاهدة بالعين لما يجري فيها من تغير احوالها وتبدل اطوارها هو جهل وعمى بصيرة، فكم من مستكبر كان يخشاه الناس اصبح تحت التراب وكم من مستضعف او سجين اتاه الله الملك والسلطان، وكم من غني مات فقيرا وكم من فقير مات غنيا، وكم في الدنيا من تبدلات وتغيرات تتقلب فيها الموازين والامور والاحوال)،

وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنٌ، (اي من قصر في العمل الصالح الذي يثاب عليه فقد غبن نفسه)،

وَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَد قَبْلَ الاْخْتِبَار عَجْزٌ. (وهو ما يعني ضرورة اختبار الناس في الجانب العملي وعدم الاكتفاء بالمسموعات).

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com