نور من نهج البلاغة    45
 

عن امير المؤمنين ع انه قال:

أَلاَ وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه واله (اي ان ابتلائكم في زمانكم الحاضر قد رجع الى ما كان عليه في عهد رسول الله من غلبة الفرقة والتباعد والعصبية، وظلم القوي للضعيف، والغني للفقير، وطلب زينة الدنيا ولهوها وترفها وما فيها من الآثام والبعد عن الله والذي فيه المهلكة في الدنيا والاخرة)

وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً (اي لَتُخْلَطُنّ، بمعنى يكون فيكم المؤمن الصالح والمنحرف الفاسق)،

وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً (اي لتمّيزنّ كما يميّز القمح عن القشور التي فيه عند الغربلة فيلقى بالقشر او النخالة ليبقى القمح ثم يطحن فيتكون منه الدقيق الذي يصنع منه الخبز وهو ما يعني انه لابد من الامتحان الالهي كما في قوله تعالى: مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ

وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ القِدْرِ (أي لتقلبن كما تقلب المواد في القدر{ ساط من السوط، وهو أن تجعل شيئين او اكثر في القدر وتضربهم او تحركهم بيدك حتى يختلط الجميع وينقلب أعلاهم أسفلهما وأسفلهم أعلاهم، وهو تعبير عن اضطراب الامور والموازيين بين الناس واختلافهم الشديد في الافكار والاعمال مما يؤدي الى ضياع القيم والحقوق وانتشار الظلم والفساد وتبدل الموازيين السياسية والاجتماعية)،

حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاَكُمْ، وَأَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا. 

وَاللهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً (اي علامة والمراد من علامات الدين او معالمه مهما كانت صغيرة)،

وَلا كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذا المَقامِ وَهذَا اليَوْمِ، (وفي ذلك اشارة الى ما علمه من علم خاص عن رسول الله ص )
أَلاَ وَإِنَّ الخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ ( اي خيل جامحة يصعب السيطرة عليها)

حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُها (اي اهل المعاصي)،

وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا (جمع لِجام، وهو عنان الدّابة الذي تُلجم به ويسيطر به على حركتها بمعنى ان هذه الخيل المهدودة او المعاصي تأخذ بأصحابها في طريق الشيطان حتى توردهم جهنم )،

فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ في النَّارِ (وهو تصوير رائع لما تفعله المعاصي باهلها)،

أَلاَ وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ (اي مروضة طائعة يسهل قيادها والسيطرة عليها)،

حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها، فَأَوْرَدَتْهُمُ الجَنَّةَ.

نهج البلاغة الخطبة ١٦

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com