نور من نهج البلاغة    44


عن امير المؤمنين ع قال:

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ابْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَة (اي مشغولون بالفتن ومغمورون بالجهل كما يغمر الماء للسابح فيه)،

وَيَمُوجُونُ فِي حَيْرَة (اي تأخذهم الاهواء يمينا وشمالا)،

قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ (ازمة جمع زمام وهو ما تقاد به الدابة ، والحَيْن ـ بفتح الحاء ـ اي الهلاك، اي استولت عليهم الظلمات التي تقودهم نحو الهلاك وسوء العاقبة)،

وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ (الرَّيْن ـ بفتح الراء ـ : التغطية والحجاب، والمراد به حجاب الضلال، اي ان قلوبهم محجوبة عن الله بما هي مشغولة به من حجب الضلال والكفر والجاهلية وهو ما يبين منزلة رسول الله الذي اضاء للبشرية نور الاسلام والايمان وانقذهم من الحال التي كانوا فيها كما في قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)

 

[الوصية بالزهد والتقوى]

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا حَقُّ اللهِ عَلَيْكُمْ (كما في قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)،

وَالْمُوجِبَةُ عَلَى اللهِ حَقَّكُمْ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللهِ (اي ان تسالوا الله ان يعينكم على التزام التقوى في اقوالكم وافعالكم)،

وَتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللهِ (اي على حساب الله الدقيق في يوم القيامة)،

فَإِنَّ الْتَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّةُ، وَفِي غَد الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ، مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ ( فما اكثر الايات والروايات التي تتحدث عن التقى وخاصة في احاديث امير المؤمنين)،

وَسَالِكُهَا رَابحٌ، وَمُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ (اي ان الله يحفظ من جعل التقوى وديعة عنده)،

لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الاْمَمِ الْمَاضِينَ وَالْغَابِرينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللهُ مَا أَبْدَى، وَأَخَذَ مَا أَعْطَى، وَسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى (اي ما أسداه للعباد من فضل ونعمة في ارساله الكتب والانبياء والرسل).


نهج البلاغة خطبة ١٩١

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com