نور من نهج البلاغة   43
 

عن امير المؤمنين ع قال في الثبات على الهدى:

أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ، (في هذه الخطبة يبين ع بعض من طبيعة الناس وأُنسهم بالقضايا الدنيوية التي فيها المصالح العاجلة التي تجعلهم يهتمون بامور الدنيا وينسون امر الاخرة في حين ان الدنيا بالنسبة للاخرة لا قيمة لها فهي اشبه ما تكون بمائدة من الطعام الذي يشبع الانسان في وقته ولكن يحل به بعد ذلك جوع طويل، فمن يتأمل في فترة الحياة الدنيا بالنسبة لطول البقاء في البرزخ وما بعده من البقاء في الاخرة يجدها لا تمثل الا فترة قصيرة جدا لا تمثل شيئا من المقارنة بالاخرة (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)).

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضِى وَالسُّخْطُ (والمراد من ذلك الاشارة الى نزول الرحمة او العقاب الالهي الذي يعم المجتمع كله، فحينما يكون المجتمع فاسدا فان العقوبة او البلاء يشمل الجميع كما في قوله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)).

وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بالرِّضَى (اي سكتوا على المنكر والظلم ولم يستنكروه)، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ)،

فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَة (اي صوتت كصوت خوار الثور عند انهيار الارض وهي في حال الخسوف )

خُوَارَالسِّكَّةِ الْـمُحْمَاةِ فِي الاْرْضِ الْخَوَّارَةِ (او كسرعة الحديدة المحماة في النار عندما تغوص في الارض الخوارة اي السهلة اللينة)

أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِيهِ! (اي من سار على الطريق الذي اوضحه الله في كتابه وتحدثت به حججه وصل الى مبتغاه وغايته، ومن سلك ما يسلكه الناس من اتباع الهوى فانه يعرض نفسه الى التيه والبعد عن طريق الله).

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com