نور من نهج البلاغة    42
 

عن امير المؤمنين قال في وصف المتقين:

فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَاقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ (اي اكتسب السيئات ولكنه بادر الى الاعتراف بذنبه والاستغفار من ربه اي ان يكون المؤمن ذو نفس شفافة متحررة من حجب الذنوب يخشع قلبه عند ذكر الله وسماع الموعظة الحسنة ويبادر الى التوبة والاستغفار عند الذنب والمعصية)،

وَوَجِلَ فَعَمِلَ، (اي ان يدفعه وجله او خوفه من عذاب الله الى العمل الصحيح الذي يغير حاله نحو الطاعة والاستقامة)،

وَحَاذَرَ فَبَادَرَ (اي لم يسوف في الوقت والعمل للآخرة فان اجل الانسان مكتوم عنه فلا يدري متى يكون اجله)،

وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ ( فمن ايقن قلبه بان الموت حق وانه لابد له من مغادرة الدنيا الى الاخرة أحسن في اختيار الزاد اليه وهو التقوى كما في قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)

وَعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ (أي عرضت عليه العِبَرُ في الدنيا فاعتبر منها واتعظ بها)،

وَحُذِّرَ فَحَذِرَ (اي حذر من عواقب الامور فخشي من نتائجها الاخروية وحذر من ان تجره في طريق الظلالة )،

وَزُجِرَ فَازْدَجَرَ (اي امتنع عن ارتكاب ما يسخط الله)،

وَأَجَابَ فأَنَابَ (اي دعي الى الانابة او الرجوع لله وعدم الخروج عن طاعته كما في قوله تعالى (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، فأناب ورجع الى الله)،

وَرَاجَعَ فَتَابَ (اي راجع نفسه واعماله فتاب الى الله من الاعمال السيئة التي تبعده عن طاعة الله وتوجب له سوء العاقبة)،

وَاقْتَدَى فَاحْتَذَى (اي اقتدى بمن جعلهم ائمة وقادة وسادة ولم يكتف بالمحبة الشكلية باللسان فاحتذى بهم او شاكل بين عمله وعمل مقتداه فاحسن الاقتداء)،

وَأُرِيَ فَرَأَى (اي شمله اللطف الالهي فأراه الله عاقبة بعض من ختم الله لهم بسوء الحساب)،

فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَنَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً (اي استفاد من عمله بما ذخره لآخرته من الصالحات)،

وَأَطَابَ سَرِيرَة ً (فاحسن سريرته مع الله)،

وَعَمَّرَ مَعَاداً، وَاسْتَظْهَرَ زَاداً (اي اهتم بما يبقى له بعد الموت فاحسن انتخاب الزاد)

لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبِيلِهِ (اي المقصد الذي وجّه وجهه اليه)،

وَحَالِ حَاجَتِهِ، وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ (اي استعد لفقره وفاقته بعد الموت)،

وَقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ.

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com