نور من نهج البلاغة    41

 

عن امير المؤمنين في تتمة خطبته قال:

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ الصِّراط (اي ان اجتيازكم الى الجنة سيكون بالمرور على الصراط)،

وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ (وما في من المزالق وهو موضع الانزلاق والدحض او انقلاب الانسان، بمعنى ان الانسان قد تزل قمه فيسقط اثناء مروره على الصراط فيهوى في نار جهنم)،

وَأَهَاوِيلِ زَلَـلِهِ (وما يتعرض له من يزل قدمه على الصراط من الاهوال)،

وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ (التارات هي النّوَبُ والدّفَعَات او البلايا التي يتعرض لها الانسان خلال مروره على الصراط ، بمعنى ان الصراط لا يكون على حال واحدة (وهو ما ورد في الاخبار من ان الصراط يكون منصوبا على نار جهنم وانه لابد للجميع من عبوره، ومن يفقد توازنه بسبب ثقل اوزاره يقع في نار جهنم )،

فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ (اي خافوا الله مخافة ذي عقل وفكر فيما سيؤول اليه مصيره في الاخرة)،

وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ (فكان من نتائج هذا الخوف الواقعي ان اتعب المؤمن بدنه في الطاعات والعبادات)،

وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ (أي: أزال قيامُ الليل نومَهُ القليل، بمعنى ان الخائف من حساب الله في الاخرة ينهض للعبادات والقربات ولا يبالي بحال بدنه {الغِرار بالكسر: القليل من النوم})،

وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ (اي جعله الرجاء بالامن من عقاب الله في يوم القيامة غير مباليا بالعطش والحر الشديد في صومه وعبادته {الهَواجر: جمع هاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر)،

وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ (اي منع الزهد شهواته من ان تسوقه في الدنيا لعذاب الله في الاخرة)،

وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ (اي اسرع به ذكر الله بقلبه الى تحريك لسانه)،

وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لاِمَانِهِ، وَتَنَكَّبَ الْمخَالِجَ (اي مال عن الامور المختلجة او الجاذبة من الشهوات والمغريات الدنيوية التي تبعده )، عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ (اي الطريق الواضح الى مرضاة الله)،

وَسَلَكَ أَقْصَدَ المَسَالِكَ (اي اقومها) إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ)،

وَلَمْ تَفْتِلْهُ (اي لم تردّه ولم تَصرِفْه) فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ(اي ما يغره الشيطان به من مغريات الدنيا)،

وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الاْمُورِ (أي: لم تَخْفَ عليه الامورُ المشتبهة بين الحق والباطل بمعنى ان يكون ذو بصيرة في عمله وسعيه)،

ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وَرَاحَةِ النُّعْمَى (اي فائزا بفرحة النجاة في الاخرة من نار جهنم وسعة النعيم الجنة في الاخرة)،

في أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَآمَنِ يَوْمِهِ. قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً، وَقَدَّمَ زَادَ الاْجِلَةِ سَعِيداً ( اي عبر الدنيا، وسميت مَعْبَراً لأنها طريق يُعْبَرُ منها إلى الاخرة، وهو حميد من قبل الملائكة بما قدم لنفسه من زاد لآخرته)،

نهج البلاغة خطبة ٨٢

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com