نور من نهج البلاغة    39
 

 عن امير المؤمنين ع في الحديث عن اقامة الله الحجة على العباد قال:

"جَعَلَ لَكُمْ أسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا (اي لتفهم ولتدرك ما اهمها من شؤون الحياة)،

وَأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا (اي تكشف ما عشي او ضعف الانسان عن رؤيته)،

وَأَشْلاَءً جَامِعَةً لاِعْضَائِهَا (والاشلاء جمع شلو وهو الجزء الذي يجمع الاجزاء الصغيرة التي يتضمنها)،

مُلاَئِمَةً لاِحْنَائهَا (اي منسجمة مع احِناء البدن والاحْناء ـ جمع حِنْو بالكسر ـ وهو كل ما اعوجّ من البدن، ومُلاءمة هذا العضو مع اعضاء البدن الاخرى)،

في تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَمُدَدِ عُمُرِهَا (اي في الصورة التي وضعها الله بها فلم تجعل العينين في قمة الرأس، ولا الانف في مكان الاذن، ولا الاذنين في مكان الانف، ولا ترتيب الاعضاء الداخلية في غير محلها، فكل شيء متناسب مع بعضه بحكمة ربانية وتقدير الهي متقن لمدة العمر ووقت الاجل او كما قال سبحانه: (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)،

بِأَبْدَان قَائِمَة بِأَرْفَاقِهَا (حيث جعل سبحانه الابدان واقفة مستقيمة بما خلق لها من الارفاق او ما يستعان به من الوقوف للبدن طلبا للمصالح البشرية)،

وَقُلُوب رائِدَة لاِرْزَاقِهَا (اي عقول تطلب الزيادة في رزقها وفتح الابواب لنيله)،

في مُجَلِّلاَتِ نِعَمِهِ (اي فيما خفي من نعم الله العظيمة التي لا تعد ولا تحصى)،

وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ (اي ما يوجب مننه وفضله على العباد)،

وَحَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ (اي ما يوجب رفع بلائه وسخطه)،

وَقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ (فعمر الانسان محدود وأجله مستور عنه)،

وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ (فترك لكم العبر والدروس فيما حل بمن سبقكم من الناس)،

مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ (اي نالوا نصيبهم الوافر من الدنيا ثم جاءهم الاجل)،

وَمُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ (اي مؤجل لهم في العمر او تأخير احاطة حبل الموت بهم برقابهم ، الخَنَاق هو الحبل الذي يخنق به الانسان كناية عن حلول الموت)،

أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الاْمَالِ (اي أعجلتهم المنايا او الموت قبل تحقق امالهم في الدنيا)،

وَشَذَّبَهمْ عَنْهَا (اي قطعهم عن امانيهم كما تشذّب الشجرة بقطع بعض فروعها)

تَخَرُّمُ الاْجَالِ (اي استئصالهم من الحياة بحلول الاجال او الموت الذي ينتزعهم من الدنيا)،

لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلاَمَةِ الاْبْدَانِ (اي لم يمهدوا لأنفسهم بزاد الاخرة واصلاح انفسهم وهم في حال السلامة والعافية للابدان)،

وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الاْوَانِ. (اي قبل ان يسبق القدر اليهم، أُنُف ـ بضمتين ـ يقال: أمر أُنُف، أي مُسْتأنَف لم يَسْبِقْ به قَدَرٌ)".

خطبة ٨٢ نهج البلاغة

التالي
 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com