نور من نهج البلاغة    38
 

عن امير المؤمنين ع في منزلة العلم قال:

[تعلموا العلم فان تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام (اي به يعرف الحلال من الحرام)، وسالك بطالبه سبيل الجنة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الاعداء، وزين الاخلاء، يرفع الله به اقواما يجعلهم في الخير ائمة يقتدى بهم، تُرمق أعمالهم (اي ينظر اليها بتقدير)، وتُقتبس اثارهم، وترغب الملائكة في خلّتهم (اي في اتخاذهم اخلاء او اصحاب) يَمسحون بهم بأجنحتهم في صلاتهم، لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الابدان من الضعف، ينزل الله حامله منازل الابرار، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والاخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد، بالعلم يعرف الله ويوحّد، بالعلم توصل الارحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم امام العقل والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الاشقياء]

   فمن طبيعة العلم ان يكسب العلماء الطاعة لهم من الناس اعترافا بمنزلتهم العلمية فيستجيبوا لهم فيما يوصون به وينهون عنه في حياتهم كما انه يكون جميل الاحدوثة (اي الاحاديث) عنهم بعد وفاتهم فيما عرفه الناس عن فنونهم ومهاراتهم في هذا الجانب من العلم، اما اذا كان الموضوع يرتبط بالدين فان الطاعة لهم تكتسب معنى اكبر ينسجم مع المكانة العظيمة التي تعطى للعلماء من الدين، وهي منزلة كبيرة عادة قد تقود الى الدرجات العلى في الاخرة عند التزام صاحبها بالقيم والاسس الدينية، او قد تقود الى جهنم عند الانحراف والضلال عن قيم الدين وغاياته.

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com