نور من نهج البلاغة    30

 

عن امير المؤمنين في التحذير من الدنيا قال:

أَلاَ وإنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لاَ يُسْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ فِيهَا (اي لا يسلم من عواقبها في الاخرة الا بما قدمه الانسان فيها من العمل الصالح، فبعد الموت تنقطع سبل التواصل مع الدنيا)،

وَلاَ يُنْجَى بِشَيْء كَانَ لَهَا (فما عمله الانسان في الدنيا لتعمير الدنيا فهو للدنيا اما ما عمله لتعمير الاخرة فهو الذي يبقى له في الاخرة)،

ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً (فهي دار فتنة للناس ودار اختبار لهم ليجزوا في الاخرة بموجب اعمالهم فيها)،

فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ (فكل ما كان من عمل للدنيا يتركه الانسان بعد موته ويحاسب عليه من اين اكتسبه وفيما انفقه)،

وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا (اي للدار الاخرة)

قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ (اذ ان درجتهم الاخروية تعتمد على ما قدموه في الدنيا)

فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ، بِيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً (اي ممتدا)

حَتَّى قَلَصَ، وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ، (فالدنيا عند ذوي العقول والالباب لا ثبات لها ولا دوام فهي كفيء الظل او ما ينعكس من الظل عند وجود الشمس فهو يتقلص من وقت لأخر وينقص في وجوده وهكذا حال الدنيا تتقلص حتى تزول لينتقل الانسان منها الى الحياة الاخرة ليحاسب على كل اعماله في الدنيا وفي ذلك عبرة وموعظة لأولي الالباب )،

نهج البلاغة خطبة ٦٢

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com