نور من نهج البلاغة   2
 

عن امير المؤمنين ع قال:

"وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، (اي متجاوز في الحب عن الحد المعقول فيه، أفرطَ يُفرط إفراطًا، فهو مُفرِط ، يقال: أفرطَ الشَّخصُ اي أسرف وجاوز الحدَّ في القول أو الفعل كالإفراط في التدخين او الشراب او الطعام او الادعاء، ومن هنا ينبّه امير المؤمنين الى ان يكون المؤمن عاقلا فلا يتجاوز الحد في الحب او الكره وهي الحدود التي وضعها الله لعباده)، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ (فمن كان كذلك خرج عن حدود الله التي وضعها الله لعباده فقد جعل الله لكل شيء حدا وجعل على من يتجاوز حده حدا، فله الحكم وله الملك)، وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالاً الَّنمَطُ الاْوْسَطُ فَالْزَمُوهُ (اي الذي يعرف مقام الامام والامامة، فلا يرتقي بحجة الله ووليه الى مقام الربوبية ولا ينزل به الى مقام العوام من الناس)، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الاَعْظَم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ.  - نهج البلاغة خطبة ١٢٧-

كما ورد عن امير المؤمنين في قصار حكمه (الحكمة ١١٢) بعض هذا الكلام بصورة اخرى وهي كالتالي:

هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال (اي متجاوز للحب في حده) وَمُبْغِضٌ قَال (اي شديد البغض)

نظر علي عليه السلام الى امرأة على كتفها قربة ماء، فاخذ منها القربة وحملها الي موضعها وسألها عن حالها فقالت: بعث عليّ زوجي الى بعض الثغور، فقُتل وترك عليّ صبياناً يتامى وليس عندي شيء فقد الجأتني الضرورة الى خدمة الناس.
فانصرف الامام (ع) وبات ليلته قلقاً، فلما اصبح حمل زنبيلاً فيه طعام فقال بعضهم: اعطني احمله عنك.
فقال عليه السلام: من يحمل وزري عني يوم القيامة.
فأتى وقرع الباب  فقالت: من هذا؟
قال: انا ذلك العبد الذي حمل معك القربة فافتحي الباب فان معي شيئ للصبيان.
فقالت: رضى الله عنك، وحكم بيني وبين علي بن ابي طالب.
فدخل وقال: اني احببت اكتساب الثواب فاختاري بين ان تعجنين وتخبزين وبين ان تعللين الصبيان.
فقالت: انا بالخبز ابصر وعليه اقدر، ولكن شأنك والصبيان فعلّلهم (اي الههم) حتى افرغ من الخبز
قال فعمدت الى الدقيق فعجنته، وعمد علي عليه السلام الى اللحم فطبخه وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر، فكان كلما ناول الصبيان من ذلك شيئاً قال له:
يا بني اجعل علي بن أبي طالب عليه السلام في حل مما امر في امرك.
فلما اختمر العجين، أسجر علي عليه السلام التنور وكان يقرب وجهه لتلقحه النار ويقول:
ذق يا علي طعم النار فهذا جزاء من ضيع اليتامى والارامل.
واذا بإمرأة قد دخلت ذلك المنزل وكانت تعرف علياً عليه السلام فلما رأته بادرت مسرعة لصاحبة الدار ثم قالت لها :
ويحك! هذا امام المسلمين وامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.
فقصدته مذهولة وهي تقول:
وا حيائي منك يا أمير المؤمنين! اعف عني!
قال عليه السلام:
بل وا حيائي منك يا أمة الله، فيما قصرت في أمرك وأمر يتاماك.
بحار الانوار
تعجز كل الكلمات امام علي وافعال علي فسلام الله على امير المؤمنين ووفقنا الله للسير على نهجه ومنهاجه.

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com