نور من نهج البلاغة   27

 

عن امير المؤمنين في حقيقة الدنيا انه قال

وَأُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَة (اي ليست دارا للبقاء والامن والحفظ من الكوارث)،

وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَة (اي ليست محطا لوضع الرحال وطلب الحاجة، النُجْعة هو طلب الكلاء في موضعه)،

قَدْ تَزَيَّنَتْ بَغُرُورِهَا (اي بجمالها الظاهري الخداع)،

وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا (وخدعت من يطلبها بالأماني والآمال الكاذبة)،

دَارُهَا هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا (اي ان الله سبحانه لم يجعل الدنيا موضعا لإكرامه وانعامه وانما جعلها دارا للامتحان والابتلاء لجميع عباده)،

فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا (فجمع فيها موارد الحلال الذي يرضيه والحرام الذي يعاقب عليه)،

وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا (كما جمع فيها سبل الخير الموصلة للجنة وسبل الشر الموصلة للشقاء الدنيوي والاخروي)

 وَحَيَاتَهَا بِمَوتِهَا (فالحياة في الدنيا هي لفترة محدودة ثم تنتهي بالموت الحتمي الذي يتعرض له كل من عاش فيها)،

وَحُلْوَهَا بِمُرِّهَا (كما ان الدنيا قد جمعت بين اوقات السرور والفرح واوقات الحزن والالم) ،

لَمْ يُصْفِهَا اللهُ لاَوْلِيَائِهِ (فأولياء الله يتعرضون فيها للمكاره كغيرهم من البشر فأصل الدنيا هو للامتحان)،

وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ (كما ان سنن الله من الرزق والفضل تشمل حتى الجاحدين والمنكرين والكافرين)،

خَيْرُهَا زَهِيدٌ (فما ينال من متاع الدنيا لا يبقى ولا يدوم بل هو لفترة مؤقتة فكل شيء يسير فيها الى فناء)،

وَشَرُّهَا عَتِيدٌ (اي ان الشر والاذى حاضر في كل وقت ليعم اهلها)،

وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ (فما يجمعه الانسان في الدنيا لا يبقى على ما هو عليه بل هو في نقصان واضمحلال بالاستعمال)

وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ (فلا دوام لملكها سواء اكان صغيرا او كبيرا)،

وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ (ولا يدوم فيها ما اتصف بالعمران والقوة اذ منتهاه الى الخراب والفناء)،

فَمَا خَيْرُ دَار تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءَ؟، وَعُمُر يَفْنَى فَنَاءَ الزَّادِ؟ وَمُدَّة تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ؟

خطبة ١١٢نهج البلاغة

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com