نور من نهج البلاغة    25
 

عن امير المؤمنين ع في توجيه الناس الى القدوة قال:

انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ (اي طريقهم الذي سلكوه والمراد به خشية الله وابتغاء مرضاته)،

وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ (اي ما تركوه من احاديث ومنهج في التقرب الى الله)،

فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدىً، وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدىً (اذ جعلهم الله حججا على عباده وهداة لدينه)،

فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا (اي ان سكنوا ولم يتحركوا سياسيا لمجابهة السلطة فافعلوا فعلهم)،

وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا (فاذا قاموا في التصدي للظالمين فقوموا معهم وانصروهم)،

وَلاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلاَ تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا (اي ان القيادة الفعلية ينبغي ان تكون معهم فهم ادرى بالأمة والحكم الشرعي من غيرهم)،

ثم يتحدث ع عن زمن رسول الله وموقف المؤمنين معهم فيقول:

لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله)،

فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ (والمراد بالأفعال والاقوال)،

لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً (الاشعث هو الذي ترك شعره على حاله من دون اصلاح والاغبر هو المغبر الرأس، والمراد انهم كانوا لا يعيرون الدنيا وما فيها اهمية لاشتغالهم بأمور الاخرة لإحراز رضا الله)،

قَدْ بَاتُوا سُجّداً وَقِيَاماً (اي كانوا يقضون الليل في العبادة وذكر الله)،

يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ (المُرَاوحة بين العملين هو أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة، والمراد انهم كانوا يضعون الجباه على الارض مرة ويضعون الخدود على الارض اخرى سجودا لله وخضوعاً)،

وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ (وهو تعبير عن شدة الخوف من يوم القيامة والخشية من حساب الله)

كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ (وهي الثفنات او الزوائد من اللحم اليابس التي تكون على الجبهة من كثر السجود حيث شبّه (عليه السلام) تلك الثفنات بركب المعزى وهو ما يوصل بين الساق والفخذ لأنها تتميز بيبوستها من كثرة الحركة)،

إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ (اي تتساقط دموعهم عند ذكر الله على وجناتهم وملابسهم حتى تبتل منها صدورهم من خشية الله)،

وَمَادُوا (اي اضطربوا وارتعدوا) كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ.
(فهذه بعض صفات الاتقياء الذين اتبعوا رسول الله والذين كانوا يتميزون بالخوف الواقعي من الله الذي عند ذكره تضطرب له انفسهم وتهمل له دموعهم وتخشع له قلوبهم والذي ينبغي لأهل الايمان ان يقارنوا انفسهم بهم ليعلموا حقيقة ايمانهم وعملهم)

نهج البلاغة الخطبة  ٩٦

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com