نور من نهج البلاغة    21
 

عن امير المؤمنين ع قال معاتبا لمن معه:

وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ (فعلم الامام المعصوم الذي علمه من رسول الله ص او مما افاض الله عليه من المعرفة والادراك يجعله يبصر من الواقع ما لا يبصره الاخرون سواء من عواقب الامور السياسية او الاجتماعية او مما سيواجهه الانسان بعد موته حيث تزول عنه الحجب وينكشف له من غيب الاخرة ما هو في غفلة عنه من حياة البرزخ وحضور ملائكة الحساب في القبر ليسألوه عن معتقداته وفروضه التي امر الله بها فهناك ينكشف له واقع اعماله ويعرف حقيقة الدنيا التي استولت على عقله وقلبه وضياع عمره فيما لا ينفعه من الاعمال التي ليس لها ثمرة في الاخرة)،

إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (اي لتركتكم منازلكم ومشاغلكم وما فيها من دون التفات لها ولهِمْتُم في الطّرُقات جريا من شدة الخوف والرعب {الصعدات جمع صعيد بمعنى الطريق})،

تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ (اي تتأسفون على ضياع العمر فيما لا ينفع)،

وَتَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ (اي تضربون صدوركم ووجهوكم نوحا وحزنا على انفسكم وسوء ما قدمتموه لآخرتكم،

وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لها وَلاَ خَالِفَ عَلَيْهَا (اي من يخلف على حراستها)،

وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئ مِنْكُمْ نَفْسُهُ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا (اي لاشتغل كل بنفسه ومصيره الابدي الذي سيواجهه عند الموت وما بعده)،

وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ (فغلب عليكم حب الدنيا وزينتها والغفلة عما بعدها)،

فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (لسوء انقيادكم وطاعتكم لإمامكم)،

وَأَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ واللهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ (اي مباركين في أراءهم اليمن والبركة)،

مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ (اي رجح حلمهم على جهلهم)،

مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ (اي يحسنون القول بالحق {مقاويل جمع مِقْوَال وهو من يُحْسنُ القولَ}) ،

مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ (اي تاركين للبغي او الظلم للناس ولأنفسهم {متاريك جمع متراك وهو المبالغ في الترك للأمور السيئة}).

مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ (اي ساروا بثبات وقوة على الطاعة والهدى}،

وَأَوْجَفُوا (اي سارعوا للسير، {والايجاف هو اسلوب لجعل الخيل والابل مسرعة في سيرها}

عَلَى الْـمَحَجَّةِ (اي الطريق المستقيم في طاعة الله)،

فَظَفِرُوا بَالْعُقْبَى الْدَّائِمَةِ، وَالْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ (اي العيش الهنيء في جنات النعيم)

نهج البلاغة خطبة ١١٥

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com