نور من نهج البلاغة   19
 

عن امير المؤمنين ع قال:

عِبَادَ اللهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ؟ (اي اين اصبح الذين ماتوا وقد كانوا منعمين في عمرهم الطويل بعد رحيلهم عن الدنيا ؟)،

وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا (والذين أقيمت عليهم الحجة ففهموها وادركوها)،

وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا (وفُسح لهم في العمر قبل الاجل ولكنهم لهوا عن الاعداد للأخرة)،

وَسُلِّمُوا فَنَسُوا (وشملتهم السلامة في عمرهم ولكنهم نسوا الاخرة)

أُمْهِلُوا طَوِيلاً، وَمُنِحُوا جَميِلاً، وَحُذِّرُوا ألِيماً، وَوُعِدُوا جَسِيماً (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)،

احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ (اي التي توقع في الورطة وهي كل امر شاق يصعب التخلص منه)،

وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ (اي التي تجلب غضب الله)

ثم توجه ع بالخطاب الى المستمعين قائلا:

أُولِي الاْبْصَارِ والاْسْمَاعِ، وَالْعَافِيَةِ وَالمَتَاعِ (اي المشغولين بمتاع الدنيا)،

هَلْ مِنْ مَنَاص ؟ (اي هل من ملجأ او مفر، أَوْ خَلاَص من حساب الاخرة؟)،

أَوْ مَعَاذ أَوْ مَلاَذ ؟ (اي مكان يلتجأ اليه)،

أَوْ فِرَار أَوْ مجاز أوْ مَحَار (اي رجوع الى الدنيا بعد فراقها)

أَمْ لاَ؟ (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (اي تنقلبون بعد الموت)!

أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الاْرْضِ، ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قِيدُ قَدِّهِ (اي بمقدار مضجعه والذي يكون بمقدار قامته)،

مُتَعَفِّراً عَلى خَدِّهِ (اي واضعا على التراب خده)

الاْنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ (اي حبل الموت لم يلتف على رقبة الانسان فيخنقه بمعنى ما دامت الحياة مستمرة)

 وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ، فِي فَيْنَةِ الاِرْشَادِ (اي لا تزال الروح موجودة في حال الارشاد والتنبيه)،

وَرَاحَةِ الاْجْسَادِ (ولا تزال الاجساد موجودة في حال الراحة اي قبل تعرضها لعذاب الاخرة)،

وَبَاحَةِ الاحْتِشَادِ (وقبل محنتها في ساحة الجمع في يوم القيامة)،

وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ (اي ما تبقى من العمر)،

وَأُنُفِ الْمَشِيَّةِ (اي مستأنف الارادة الالهية)،

وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ (ودوام باب التوبة مفتوحا)،

وَانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ (وانفساح المجال للرجوع عن الاثم وتلافيه)

قَبْلَ الضَّنْكِ وَالْمَضِيقِ (اي قبل الشدة في الموت وضيق القبر)،

وَالرَّوْعِ (اي الخوف عند الحساب) وَالزُّهُوقِ (اي زهوق الروح في البدن)،

وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ المُنتَظَرِ (اي قبل حلول الموت)،

وَإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.

نهج البلاغة خطبة ٨٢

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com