نور من نهج البلاغة   14
 

عن امير المؤمنين ع في استعراضه لصفات المتقين قال:

لاَ يَرْضَوْنَ مِنْ أَعمَالِهِمُ الْقَلِيلَ، وَلاَ يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ (اي انهم مشغولون على الدوام في العمل الصالح)،

فَهُمْ لاِنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ (اي خائفون من التقصير في اداء امر الله ونهيه ومن حساب الله العظيم في القيامة فلا يعلمون قبول الاعمال ام ردها عليهم).

إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهْمْ (اي مدحه الناس) خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسي (فالله لا يخفى عليه شيء من سريرة الناس وما تطويه النفوس والضمائر)،

اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ، (وهو ما ينبغي ان يقال لمن يمدحه الناس خوفا من الغرور والكبر وتواضعا لله المنعم)

فَمِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين (اي ان سلامة دين المؤمن مقدّم على جميع منافع الدنيا)،

وَحَزْماً فِي لِين (فهو ذو همة في طاعة الله فلا يتساهل فيما يبعده عن الله ولكن في لين من الاخلاق ولطف التعامل مع الناس)،

وَإِيمَاناً فِي يَقِين (فإيمانه بالله عميقا لا يعتمد على القشور والمظاهر الشكلية لأنه نابع من اليقين بعد المعرفة)،

وَحِرْصاً فِي عِلْم (حريصا على طلب العلم وما يقربه من الله)،

وَعِلْماً فِي حِلْم (فلا يكون علمه سببا للنقمة على الناس والاساءة لهم)،

وَقَصْداً فِي غِنىً (اي مقتصدا في حالة الغنى فلا يبذر ماله فيما لا ينفع)،

وَخُشُوعاً فِي عِبَادَة (فصلاته وصومه وجميع عباداته تتميز بالفكر وحضور القلب والخضوع والخشوع لله اي ان عبادته ليست حركات ميكانيكية ميتة )،

وَتَجَمُّلاً فِي فَاقَة (اي لا يظهر حاجته عند الفقر بل يتظاهر باليسر والاكتفاء)،

وَصَبْراً فِي شِدَّة (فهو صبور عند الشدائد والصعوبات اي بعيدا عن اليأس والجزع)،

وَطَلَباً فِي حَلاَل (ساعيا في الحلال من الرزق الكريم بعيدا عن المحرمات والشبهات)،

وَنَشاطاً فِي هُدىً (ناشطا في مجالات الهدى والرشاد)،

وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَع (اي متباعدا عن موارد الطمع في الدنيا وزينتها)،

يَعْمَلُ الاْعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَل (اي على خوف من الله لا يعلم هل ان اعماله مقبولة او مردودة عليه لعدم استيفائها شروط القبول فقليل من الرياء او الكبر او الشرك يفسد الاعمال الصالحة وهو ما تناولته ادعية المعصومين ع في استغفارهم وتعبدهم لتنبيه الناس الى سلامة الاعمال)،

يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ (اي شاكرا لله على توفيقه وفضله فيما ناله من التوفيق في نهاره)،

وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ (اي تمجيد الله والاستعانة به لدفع البلاء والضراء فلا يفكر في غير الطاعة والعبادة )،

يَبِيتُ حَذِراً (اي خائفا من انتهاء المدة قبل التأهب والعدة)،

وَيُصْبِحُ فَرِحاً (بما امده الله من فرصة اخرى لتلافي ما مضى من تقصير وغفلة)،

حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ، إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيَما تَكْرَه (اي لم تطاوعه نفسه في العبادات والطاعات)،

لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيَما تُحِب (اي يحرم نفسه مما يحبه لتتروض نفسه على الطاعة كما يروّض الفرس الجامح)،

قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيَما لاَ يَزُولُ (اي سروره فيما يبقى ثوابه في الدار الاخرة)،

وَزَهَادَتُهُ فِيَما لاَ يَبْقَى (من امور الدنيا التي تزول بزوال الدنيا).

التالي

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com