نور من نهج البلاغة   13
 

عن امير المؤمنين ع قال:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ (اي قد انتهت ايامها وتوشك ان تنقضي)،

وَآذَنَت بِوَدَاع (اي اعلمت اهلها بالمفارقة والانتقال عنهم بما اصاب اصحابها من الوهن والكبر والضعف او بما اصاب الاخرين الذين تركوا الدنيا)،

وَإِنَّ الاْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاَع (اي أقبلت بغتةً ومن دون اعلام بموعد الانتقال اليها)،

أَلاَ وَإِنَّ اليَوْمَ المِضْمارَ وَغَداً السِّبَاقَ، (المِضْمار هو الموضع والزمن الذي تضمّر فيه الخيل، وتضمير الخيل هو أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن، ثم يُقلل علفها وماؤها وتجري في الميدان حتى تهزل، ثم تُرَدّ إلى القوت ولمدة أربعون يوماً، فحقيقة التضمير هو إحداث الضمور او الهزال وخفة اللحم، وإنما يفعل ذلك بالخيل لتخف في الجري يوم السباق، وقد شبّه امير المؤمنين ع الدنيا بالمضمار اي بالفرصة للسباق في الاخرة فما يستعد له المتسابق من الحال يكون عاملا مهما في الفوز في الامتحان النهائي وهو يوم القيامة)،

وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ (اي ان الهدف الذي يجب على المتسابق الوصول اليه هو الجنة)،

وَالغَايَةُ النَّارُ (فمن لا يفوز بالجنة فانه مصيره الى النار)،

أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ (اي قبل حلول اجله)؟

أَلاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ (اي عامل لآخرته قبل سوء الحالة عند مواجهة الموت)؟

أَلاَ وَإِنَّكُمْ في أَيَّامِ أَمَل مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ (فالدنيا هي ايام امل للعامل فيها مع ان الاجل يعدو خلفه)،

فَمَنْ عَمِلَ في أَيَّامِ أَمَلهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَضرُرْهُ أَجَلُهُ (فلا يخاف المؤمن العامل للأخرة الموت لأنه استعد لها)،

وَمَنْ قَصَّرَ في أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ وَضَرَّهُ أَجَلُهُ (اي من كانت اماله لتعمير الدنيا فقط ولم يسعى فيه لتعمير الاخرة فقد خسر سعيه الدنيوي مهما كان نوع العمل الذي انجزه فيها)،

أَلاَ فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ (اي ينبغي ان يكون عمل الانسان للأخرة مهما كانت ظروفه واحواله)

أَلاَ وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلاَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا! (فلو كان للإنسان بصيرة من ربه لما نام عما يقرّبه للجنة ويباعده عن النار)،

أَلاَ وَإنَّهُ مَنْ لاَ يَنْفَعُهُ الحقُّ يَضْرُرهُ البَاطِلُ (فمن ترك الحق فانه يقع في الباطل واضراره في القيامة)،

وَمَنْ لا يستقم بِهِ الهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلاَلُ إِلَى الرَّدَىْ (اي الهلاك)،

أَلاَ وَإِنَّكُمْ قَد أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (اي الاستعداد للرحيل عن الدنيا)

وَدُلِلْتُمْ عَلى الزَّاد (وهو التقوى او اجتناب الذنوب)،

وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَيْكُمُ: اتِّبَاعُ الهَوَى، وَطُولُ الاَمَلِ، تَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحُوزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً (اي ما تحرزون به نجاة انفسكم من النار وما يدخلكم الجنة من صالح الاعمال) .

نهج البلاغة خطبة ٢٨

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com