نور من نهج البلاغة   12
 

عن امير المؤمنين ع قال:

فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ (فعند الموت تنكشف الحجب وخاصة بعد وضع الميت في لحده وهو الشق في الارض الذي يوضع فيه فهناك فحين يفارقه الاهل والاحباب يأتيه من الملائكة من يسأله عن معتقداته وعمله وهما ما يعرف بمنكر ونكير ويرى من اهوال القبر ما لم يتصوره من الامور التي ينسى فيها كل شؤون الدنيا ومتعلقاتها من الاموال والازواج والاولاد والهموم والغموم)،

لَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُم (اي لأصابكم الخوف والفزع عند الاطلاع لما يتعرض له الميت ولبادرتم الى ما يبقى لكم من الاعمال بعد الموت ولسمعتم ما وعظكم الله به في كتابه من الآيات وما تحدثت به حججه من البينات ولأطعتم امره وسارعتم الى التقرب اليه)،

وَلكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا عَايَنُوا (فقد اقتضت سنّة الله ان لا ينكشف الغيب الا بعد الموت)،

وَقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الحِجَابُ (فالموت حق وهو قريب مهما طال العمر)،

وَلَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ، وَأُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ، وَهُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ (فقد اقام الله الحجج كاملة على الخلق فيما نزل به كتابه من الآيات)،

وَبِحَقٍّ أَقَولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ العِبَرُ (اي انتصبت امامكم العبر والمواعظ ففي احداث الدنيا وما يجري على اهلها من المكاره وتغير الاحوال ما فيه درس وعبرة للمعتبر)،

وَزُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (اي نهيتم بشدة وقوة عن معصية الله بما فيه كف وامتناع عن ارتكاب المعاصي كما في قوله تعالى [وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ {اي انباء الامم من قبلكم} مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ] اي ما يكون مانعا من الاثم والمعصية)،

وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللهِ بَعْدَ رُسُلِ السَّماءِ إِلاَّ البَشَرُ (فلا يتوقع الناس بعد ارسال الله الوحي الى الانبياء ان يرسل الله الوحي لكل منهم وانما هم انبياء الله وحججه المعصومين الذي يقومون بإبلاغ رسالته الى عموم البشر).

نهج البلاغة خطبة  ٢٠

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com