نور من نهج البلاغة   10
 

عن امير المؤمنين قال:

رَحِمَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى (اي بلغه كلاما من الحكمة والموعظة الحسنة ففهم المراد منها ووعاها قلبه)

 وَدُعِيَ إِلَى رَشَاد فَدَنَا (اي هدى الى سبيل الحق فلان له قلبه فاقترب قلبه منه وابتعد عن الاصرار والمكابرة)،

وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَاد فَنَجَا (اي اعتصم بمن هداه واتبع امره وتمسك بهديه {الحُجْزَة معقد الازار، والمراد الاقتداء والتمسك بمن جائه بالحق})،

رَاقَبَ رَبِّهُ، وَخَافَ ذَنْبَهُ (وعلامة الهدى هو ان لا يغفل العبد عن مراقبة الله له وعلمه بحاله وخفايا نفسه، فيخشى من الاقدام على ذنب لعلمه بقدرته وعقوبته عليه في الدنيا او الاخرة)،

قَدَّمَ خَالِصاً، وَعَمِلَ صَالِحاً (ولذا سارع الى الاخلاص له في قلبه بتقديم الصالحات والخيرات)،

اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً (فكسب بالعمل الصالح ثواباً يذخره ويُعِدّهُ لوقت حاجته في الاخرة كما جتنب المحذور من السيئات لئلا يضيع ثواب عمله الصالح)،

رَمَى غَرَضاً، وَأَحْرَزَ عِوَضاً (اي تخلى مما يبعده عن الله فنال به عوضا وعطاء من الله)،

كابَرَ هَوَاهُ (اي غالبه ورفض الانقياد اليه)،

وَكَذَّبَ مُناهُ (اي رفض ما زين له الشيطان من الاماني الكاذبة)،

جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ (فلا شيء يوصل الى الجنة كالصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته بعدم الانقياد للهوى)،

والتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ، رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ (اي النيرة الواضحة)،

وَلَزِمَ الْمحَجَّةَ البيضاء (اي جادة الطريق المستقيم)،

اغْتَنَمَ الْمَهَلَ (اي المدة المعطاة له من الحياة قبل ان يحل به الموت او المكاره)،

وَبَادَرَ الاْجَلَ (اي سبق قدوم الاجل بالصالحات والخيرات)،

وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ (اي العمل الصالح الذي يكون له زادا في الاخرة كما في قوله تعالى:

(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)

نهج البلاغة خطبة رقم٧٥

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com