إستكبار إبليس    8
 

   تقدم الحديث عن الشيطان في الآيات التي تضمنها كتاب الله وبعض الروايات التي تحدثت عن قدراته وامكانياته في الوسوسة والتأثير والحث النفسي الذي لا يتجاوز القهر والاجبار على فعل المعصية، ولأجل تشخيص بعض وسائل الشيطان في الإغواء التي ينفذ منها الى فكر الانسان كما ورد في الآيات والروايات يمكن ذكر الوسائل التالية:

- التخويف من الفقر:
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾، حيث يكون ذلك التخويف من الفقر سبباً ودافعاً للبعض إلى سلوك الطرق المحرّمة كالسـرقة والغش والخداع والمتاجرة بالحرام وأمثال ذلك من وسائل الإثراء السـريع لدفع هذا التخوف الشيطاني.

   كما يكون من ناحية أخرى سبباً إلى التراجع والإحجام عن الإنفاق في سبيل الله وفعل الخيرات تحت عنوان الخوف من الفقر والحاجة، فكلّما همّ الإنسان بعمل صالح يستلزم الانفاق تصدّى الشيطان لمنعه، أو تأجيله، أو تسويفه للإنفاق في سبيل الله حتى يصرفه عن مقصده وقد اوضح الله ذلك بقوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

عن الإمام الصادق ع قال:
«إِنَّ الشَّيطانَ يُدِيرُ ابنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا أَعيَاهُ جَثَمَ لَهُ عِندَ المَالِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ» (الكافي: ٢ / ٣١٥)
(أي أن المال هو من أقوى سبل الشيطان في إضلال الإنسان وقياده نحو الفساد وفعل المحرمات).

وعن الإمام الصادق ع قال:
«يَقولُ إِبلِيسُ لَعَنهُ اللهُ: مَا أَعيَانِي فِي ابنِ آدَمَ فَلَنْ يُعيِنِي مِنهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ: أَخذُ مَالٍ مِنْ غَيرِ حِلِّهِ، أَو مَنعُهُ مِنْ حَقِّهِ، أَو وَضعُهُ فِي غَيرِ وَجهِهِ» (الخصال : ١٣٢)
(أي أن إضلال الانسان وحرفه عن العقيدة كليا قد يصعب احيانا على الشيطان ولكن الامر يسهل عليه من ناحية دفع الانسان الى تحصيل الأموال من غير مواردها الشرعية، وكذلك صرفها في غير مواردها المحلّلة لتستعمل في موارد الفساد والانحراف ومن هنا يكون الطريق مفتوحا للشيطان لإيقاع الانسان في المعاصي ).

- الحث على الفحشاء
وهو من وسائل الشيطان التي تعتمد على إثارة الشهوات الجنسية والغرائز البشـرية لارتكاب كلّ الوسائل المحرّمة لبلوغ هذه الشهوات واستخدام كلّ ما يساعد على ذلك من الخمر والميسر والمواد المخدّرة وأماكن الفساد واللهو والاختلاط وأمثال ذلك، وهو ما بينه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾

في الحديث عن أمير المؤمنين ع قال:
«الفِتَنُ ثَلَاثٌ: حُبُّ النِّسَاءِ وَهُو سَيفُ الشَّيطانِ، وَشُربُ الخَمرِ وَهُوَ فَخُّ الشَّيطانِ، وَحُبُّ الدِّينارِ وَالدِّرهَمِ وَهُوَ سَهمُ الشَّيطانِ»
(الخصال / ٣١٣)

وعن الإمام الصادق ع قال:
«لَيسَ لِإِبليسَ جُندٌ أَشَدُّ مِنَ النِّساءِ وَالغَضَبِ» (تحف العقول / ٣٦٣)

عن رسول الله (ص) قال:
«إِنَّ إِبلِيسَ يَخطُبُ شَيَاطِينَهُ وَيَقُولُ: عَلَيكُم بِاللَّحمِ (أي اللحم الحرام)، وَالمُسكِرِ (أي المشروبات أو المواد المخدّرة)، وَالنِّساءِ (أي العلاقات الجنسية المحرّمة)، فَإِنِّي لَا أَجِدُ جِمَاعَ الشَّرِّ إِلَّا فِيهَا» (بحار الأنوار: ٦٢ / ٣٩٢)
(أي أن المال والنساء والمسكر هي مفاتيح الشـر والأذى الأساسية بيد الشيطان وجنده ولذا ينبغي على المؤمن التقوى في هذه الأمور)

عن رسول الله (ص) قال:
«النَّظَرُة سَهمٌ مَسمُومٌ مِنْ سِهامِ إِبلِيسَ، فَمَنْ تَرَكَها خَوفَاً مِنَ اللهِ أَعطَاهُ اللهُ إِيمَانَاً يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلبِهِ» (بحار الأنوار: ١٠٤ / ٣٨)
ولذا كان النهي الالهي عن الدخول في موارد الفحشاء كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ، وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com