استكبار إبليس    15
 

تقدم الحديث عن الوسائل التي تبعد الشيطان وتضعف تأثيره في النفس ومنها كثرة ذكر الله التي تضمنتها الآيات والروايات ومنها:

2- الاستعاذة بالله من الشيطان

قال الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾

إضافة الى سورة المعوذتين وما فيهما من الاستعاذة بالله من الشرور الخارجية والداخلية المؤثرة على نفس الانسان.
عن أمير المؤمنين ع قال:
«أَكثِرِ الدُّعاءَ تَسلَمْ مِنْ سَوْرَةِ الشَّيطانِ» (أي هيمنة الشيطان على النفس) (البحار: ٧٨ / ٩).

كما ورد عن رسول الله (ص) قال:
«إِنَّ إِبلِيسَ لَهُ خُرطُومٌ كَخُرطُومِ [الفِيل] وَاضِعُهُ عَلَى قَلبِ ابنِ آدَمَ يُذَكِّرُهُ الشَّهَواتِ وَاللَّذّاتِ، وَيَأتِيهِ بِالأَمَانِيّ، وَيَأتِيهِ بِالوَسوَسَةِ عَلَى قَلبِهِ لِيُشَكِّكَهُ فِي ربِّهِ، فَإِذَا قَالَ العَبدُ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَحضُرونِ إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» خَنَسَ الخُرطُومُ عَنِ القَلبِ» (كنز العمّال : ١٢٦٦).

ولذا وردت عن النبي واله كثير من الادعية في الاوقات العامة او المناسبات التي فيها الاستعاذة من الشيطان وكيده،

3- الاعتصام بالله

قال الله في كتابه الكريم:
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾

فمن كان معتصما بالله مستعينا به في جميع اموره وقاه الله من كيد الشيطان فلا يجد منفذا ليتسرب به الى نفسه

عن الإمام الصّادق ع قال:
«قالَ إِبلِيسُ: خَمسَةٌ لَيسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَسَائِرُ النَّاسِ فِي قَبضَتي: مَنِ اعتَصَمَ بِاللهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَاتَّكَلَ عَلَيهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَمَن كَثُرَ تَسبيحُهُ فِي لَيلِهِ وَنَهارِهِ، وَمَن رَضِيَ لِأَخِيهِ المُؤمِنِ بِمَا يَرضَاهُ لِنَفسِهِ، وَمَن لَم يَجزَع عَلَى المُصيبةِ حِينَ تُصِيبُهُ، وَمَن رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ وَلَم يَهتَمَّ لِرِزقِهِ» (الخصال : ٢٨٥).

عن رسول الله (ص) قال:
«لِكُلِّ قَلبٍ وَسوَاسٌ، فَإِذَا فَتَقَ الوَسوَاسُ حِجابَ القَلبِ (أي أثر في القلب)، نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ وَأُخِذَ بِهِ العَبدُ (أي يؤاخذ الله العبد على قوله أو فعله المحرم)، وَإِذَا لَم يَفتُقِ القَلبَ وَلَم يَنطِقْ بِهِ اللِّسانُ فَلَا حَرَجَ» (كنز العمّال : ١٢٦٦

4- عمل الصالحات

عن رسول الله (ص) قال:
«أَلَا أُخبِرُكُم بِشَيءٍ إِنْ أَنتُم فَعَلتُمُوهُ تَباعَدَ الشَّيطانُ مِنكُم كَمَا تَباعَدَ المَشرِقُ مِنَ المَغرِبِ؟ قالوا: بَلى.
قالَ (ص): الصَّومُ يُسَوِّدُ وَجهَهُ، وَالصَّدَقَةُ تَكسِرُ ظَهرَهُ، وَالحُبُّ فِي اللهِ وَالمُؤازَرَةُ عَلَى العَمَلِ الصّالِحِ يَقطَعانِ دَابِرَهُ، وَالإِستِغفَارُ يَقطَعُ وَتِينَهُ»
(أمالي الصدوق / ٥٩، الوتين: شريان الحياة الذي يمرّ في الرقبة).
(أي أن الأعمال الصالحة سيما الصوم الذي يميت الشهوات ، والصدقات التي تدفع البلاء، والحب في الله الذي يرفع درجة المؤمن ، والاستغفار الله من الذنوب، هي من الأمور التي تبعد الإنسان عن تأثيرات الشيطان وإغواءاته).

عن الإمام الباقر ع قال:
«عَلَيكُم بِالصَّدَقَةِ، فَبَكِّرُوا بِهَا، فَإِنَّها تُسَوِّدُ وَجهَ إِبلِيسَ» (تحف العقول / ٢٩٨).
(وهو تنبيه إلى المبادرة بالصدقات في كل يوم حتى تكون للإنسان عادة يومية).

عن أمير المؤمنين ع قال:
«اِشعَر قَلبَكَ التَّقوَى وَخَالِفِ الهَوَى تَغلِب الشَّيطَان» (غرر الحكم / ١١٥).

عن أمير المؤمنين ع قال:
«الصَّلَاةُ حُصنٌ مِنْ سَطَوَاتِ الشَّيطَانِ» (الكافي ٢ / باب الصلاة).

عن رسول الله (ص) قال:
«وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ! لَعَالِمٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبلِيسَ مِنْ أَلفِ عَابِدٍ، لِأَنَّ العَابِدَ لِنَفسِهِ، وَالعالِمَ لِغَيرِهِ» (كنز العمّال / ٢٨٩٠٨).

عن رسول الله (ص) قال:
«إِنَّ إِبلِيسَ قَالَ: أَهلَكتُهُم بِالذُّنوبِ فَأَهلَكُونِي بِالاِستِغفارِ، فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ أَهلَكتُهُم بِالأَهوَاءِ، فَهُمْ يَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ فَلَايَستَغفِرُونَ» (الترغيب و الترهيب : ١ / ٨٧).
(فجميع هذه الأعمال الصالحة ومثلها كثير تعين الإنسان في البعد عن الشيطان والفوز برضوان الله وفضله)

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com