إستكبار إبليس   14
 

   تقدم الحديث عن وسائل الشيطان في الاغواء ومن ذلك التخويف من الفقر، والحث على الفحشاء، والأمر بالسوء، وتزيين المعاصي، والإضلال عن سبيل الله، والأماني والوعود الكاذبة، والكبر والغرور، وشحن القلوب بالحسد والبغضاء، والمحيط الفاسد، وغير ذلك من الوسائل التي لم يسع الموضوع تناولها، الا ان هناك بعض الوسائل التي تبعد الشيطان وتضعف تأثيره في النفس وقد ورد ذكرها في القران والاحاديث الشريفة ومنها ما يلي:

1- كثرة ذكر الله

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾
فكثرة ذكر الله في الوحدة او مع الاخرين يضعف تأثير الشيطان سيما اذا كان هذا الذكر مشتملا على معاني التوحيد الخالص فانه يبعد الشيطان عن المؤمن

عن أمير المؤمنين ع قال:
«ذِكرُ اللهِ مَطرَدَةُ الشَّيطَانِ» (غرر الحكم : ٥١٦٢)

وعن أمير المؤمنين ع في حديث اخر قال:
«ذِكرُ اللهِ رَأسُ مَالِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَرِبحُهُ السَّلَامَةُ مِنَ الشَّيطَانِ» (غرر الحكم : ٥١٧١).

عن أمير المؤمنين ع في حديث ثالث قال:
«ذِكرُ اللهِ دِعامَةُ الإِيمَانِ وَعِصمَةٌ مِنَ الشَّيطَانِ» (غرر الحكم : ٥١٧).
اي ان ذكر الله يشد في قوة الايمان ويدعمه ولذا لا ينبغي للقلب ان يكون في غفلة عن ذكر الله

عن رسول الله (ص) قال:
«إِنَّ لِلوَسواسِ خَطما كخَطمِ الطَّائِرِ (أي كالمنقار الطويل عند بعض الطيور)، فَإِذَا غَفَلَ ابنُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ الخطم فِي أُذُنِ القَلبِ يُوَسوِسُ، فَإِنِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ (اي ان كان قلب المؤمن ذاكرا او مستعينا بالله) نَكَصَ وَخَنَسَ، فَلذَلِكَ سُمِّيَ الوَسواسَ» (كنز العمّال : ١٢٦٧)

عن رسول الله (ص) قال:
«إِنَّ الشَّيطَانَ وَاضِعٌ خَطمَهُ عَلَى قَلبِ ابنِ آدَمَ، فَإِذَا ذَكَرَ اللهَ سُبحَانَهُ خَنَسَ، وَإِذَا نَسِيَ التَقَمَ قَلبَهُ، فَذَلِكَ الوَسواسُ الخَنَّاسُ» (مجمع البيان : ١ / ٨٦٩).

عن رسول الله (ص) قال:                                                                                          «بذكر الله تحيا القلوب وبنسيانه موتها» (تنبيه الخواطر ج٢ص١٢٠)

عن أمير المؤمنين ع قال:
«كُلُّ مَا أَلهى عَن ذِكرِ اللهِ فَهُوَ مِنْ إِبلِيسَ» (تنبيه الخواطر : ٢ / ١٧٠).

عن الامام الباقر ع قال:
« لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله عز وجل قائما كان او جالسا او مضطجعا، ان الله عز وجل يقول: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار(ِ» (الوسائل ج ٤ ص ١١٧٨)

  ولذا تعددت الآيات التي تدعوا اهل الايمان الى دوام الذكر في كل الحالات كما في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ)
(فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)

وللحديث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com