إستكبار إبليس    13
 

   تقدم الحديث عن وسائل الشيطان في الاغواء ومن ذلك التخويف من الفقر، والحث على الفحشاء، والامر بالسوء، وتزيين المعاصي، والاضلال عن سبيل الله، والاماني والوعود الكاذبة، والكبر والغرور،
والتي تم الحديث عنها، ولعل من المفيد ذكر الرواية التالية:

عن أمير المؤمنين ع قال:
«اعتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعلِ اللهِ بِإِبلِيسَ إِذْ أَحبَطَ عَمَلهُ الطَّوِيلَ وَجُهدَهُ الجَهِيدَ، وَكَانَ قَد عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ، لَا يُدرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنيَا أَمْ مِنْ سِنِي الآخِرَةِ، عَنْ كِبرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ» ( نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢)
(بمعنى لا ينبغي أن يصيب المؤمن الغرور بكثرة أعماله الصالحة فقد يحبط الله عمله كله إذا عظمت عنده نفسه وأصابه الكِبَر والغرور).

ومن الوسائل الاخرى التي يستعملها الشيطان هو:

- شحن القلوب بالحسد والبغي والبغضاء:

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ)

وقد ورد عن امير المؤمنين انه قال:
«الحَسدُ مِقْنَصَةُ إِبْلِيسَ الكُبرَى» (غرر الحكم : ١١٣٣).
(إذ أن الحاسد يستعمل كل المحرمات لأجل إيقاع الأذى بعدوه فيقع في مصائد ابليس وخداعه).

عن الإمام الصادق ع قال:
«يقولُ إِبلِيسُ لِـجُنُودِهِ: أَلقُوا بَينَهُمُ الحَسَدَ وَالبَغيَ (أي الظلم)، فَإِنَّهُمَا يَعدِلَانِ عِندَ اللهِ الشِّركَ (اي ان الاثم فيهما يعدل اثم الشرك بالله)» (الكافي: ٢ / ٣٢٧).

عن أمير المؤمنين ع قال:
«إِحذَرِ الغَضَبَ، فَإِنَّهُ جُندٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنودِ إِبلِيسَ» (نهج البلاغة، الكتاب ٦٩)

ومن وسائل الاغواء الشيطاني كذلك:

- المحيط الفاسد الذي يلهي عن الله

عن أمير المؤمنين ع قال:
«مُجالَسَةُ أَهلِ الهَوَى مَنساةٌ للإِيمانِ وَمَحضَرَةٌ للشَّيطانِ» (نهج البلاغة، الخطبة ٨٦).
(بمعنى أنّ المحيط الفاسد تحضره الشياطين وتكثر فيه شباكهم).

وعن الإمام الباقر ع قال:
«شَرُّ بِقَاعِ الأَرضِ الأَسوَاقُ، وَهُوَ مَيدَانُ إِبلِيسَ، يَغدُو بِرَايَتِهِ، وَيَضَعُ كُرسِيَّهُ، وَيَبُثُّ ذُرِّيَّتَهُ (أي ينشرهم بين البائعين والمشترين سيّما إذا عجّت الأسواق بالنساء المتبرّجات)» (غرر الحكم : ٩٨١٤)
(أي أن المحل الدائمي لحضور الشيطان وجنده هو الأسواق، ففيها تكثر موارد المعصية والإثم بما يلقيه الشيطان على ألسنة البائعين والمشترين وما يقومون به من أعمال وتصرفات محرمة).

عن أمير المؤمنين ع قال:  «مَجالِسُ الأَسواقِ مَحاضِرُ الشَّيطَانِ»  (بحار الأنوار: ٨٤/١١).
(أي الأماكن التي يحضر فيها الشيطان).

تلك بعض الوسائل التي يستخدمها الشيطان في الإضلال ومن ذلك

- الاشتراك في مجالس الفجور والبطالين وأماكن وجود الشيطان:

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com