إستكبار إبليس    12
 

تقدم الحديث عن وسائل ابليس في اضلال الانسان ومن تلك الوسائل كذلك:

- الأماني والوعود الكاذبة:

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾.
وذلك بتزيين الدنيا وآمالها الكاذبة مستخدماً في ذلك جميع وسائل الاغواء والخداع كما وصف الله تعالى ذلك بقوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولَادِ وَعِدهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾
(والمراد بصوت الشيطان هو كلّ ما يدعو إلى المعصية ويشجّع عليها والمراد بالخيل والرجال أي جنود الشيطان باختلاف قدراتهم وإمكانياتهم، فالراجل هو الماشي (أي المستعمل للوسائل العادية في الاغواء والاضلال)، والخيّال هو الرّاكب للخيل (أو المستخدم للوسائل المتطورة الحديثة)، والمراد بالشـراكة في الأموال (هو تحبيب المال إليهم وصرفه في المعاصي والمحرّمات)، والمراد بالأولاد (أي الجنود والقوّة التي تدفع الإنسان لفعل ما يريده بالقهر والقوة).

ومن وسائل الاضلال كذلك:

- الاعجاب بالنفس والكبر والغرور:

عن أمير المؤمنين ع قال:
«اللهَ اللهَ في سُوءِ عَاقِبَةِ الكِبرِ، فَإِنَّهَا مَصيَدَةُ إِبلِيسَ العُظمَى، وَمَكِيدَتُهُ الكُبرَى» (نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢)
(بمعنى إن من أعظم وسائل ابليس هو زرع الكبر في النفس والشعور بالعظمة حيث يزين للإنسان قدراته العقلية ومواهبه الشخصية وإمكانياته الذاتية ويشعره بالتفوق على الآخرين، والإحساس بأنهم دون مستواه وقدراته فيدفعه ذلك نحو الإحساس بالكبرياء والغرور الكاذب)

عن أمير المؤمنين ع في كتابه لمالك الأشتر قال:
«إِيَّاكَ وَالإِعجَابَ بِنَفسِكَ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعجِبُكَ مِنهَا، وَحُبَّ الإِطرَاءِ (أي مدح الناس)، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوثَقِ فُرَصِ الشَّيطَانِ فِي نَفسِهِ لِيَمحَقَ مَا يَكونُ مِنْ إِحسَانِ المُحسِنِينَ» (نهج البلاغة، الكتاب ٥٣)
(بمعنى ينبغي للمؤمن أن يلاحظ فضل الله عليه بما وفقه إليه من المواهب والقدرات فيكون هدفه هو شكر الله وبلوغ رضاه دون طلب شكر الناس ومدحهم والذي يفتح عليه أبواب الشيطان ومنافذه)

عن أمير المؤمنين ع قال:
«اِتَّـخِـذُوا التَّواضُعَ مَسلَحَةً (أي سلاحاً) بَينَكُم وَبَينَ عَدُوِّكُم إِبلِيسَ وَجنودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنودَاً وَأَعوَانَاً، وَرِجالاً وَفُرسَانَاً»، (ورد في المصدر (وَرَجلا) إلا أن الصحيح هو (رِجالا) والرجال جمع راجل وهو الماشي قال تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ﴾، والمراد أن ابليس له جنود عاديون وجنود مزودون بأسلحة فتاكة ووسائل متطورة تناسب الزمن)، (نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢)

عن الإمام الصادق ع قال:
«قَالَ إِبلِيسُ ـ لَعنةُ اللهِ عَلَيهِ ـ لِـجُنودِهِ: إِذَا استَمكَنتُ مِنِ ابنِ آدَمَ فِي ثَلَاثٍ لَم أُبَالِ مَا عَمِلَ، فَإِنَّهُ غَيرُ مَقبُولٍ مِنهُ {أي أن أعماله ستكون غير مقبولة من الله مهما كثرت}  إِذَا استَكثَرَ عَمَلَهُ،(أي عده كثيراً بمعنى أن يرى نفسه كثير الصالحات أو إنه ادى حق الطاعة وله مقام كبير عند الله وكأن كل أعماله مقبولة مزكاة ليس فيها نقص او تقصير)، وَنَسِـيَ ذَنبَهُ (أي لم يبالي بمخالفة اوامر الله ونواهيه فيفعل ما يشاء من الأعمال المحرّمة)، وَدَخَلَهُ العُجبُ (أي الغرور والكبر في نفسه)» (الخصال : ١١٢).
(بمعنى أن هذه الصفات التي يشملها الحديث تفقد الإنسان ثواب الله، وتحرمه من لطفه وعنايته، وتمكن الشيطان من السيطرة على الإنسان وقيادته في سبل الضلال والغي)

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com