اهمية يوم الغدير    3
 

   تقدم الحديث انه بعد ان خطب النبي في غدير خم واعلن عن اختيار لله لعلي ليكون لخليفته بعد النبي وبايعه جميع من حظر في حجة الوداع وكانت كبيعة المؤمنين لرسول الله وهم مسئولون عنها كما قال الله في كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)، الا ان رسول الله (ص) كان يعلم بالنوايا السيئة لبعض من كان معه ولذا اراد ان يبعدهم عن التواجد في المدينة ليخلوا الجو لأمير المؤمنين فأرسلهم عبر الجيش الذي جعله بأمرة اسامة بن زيد لمحاربة الروم حيث اعترض بعض من ارسلهم معه من امثال ابي بكر وعمر على ذلك بحجة انه شباب وهم اكبر سنا فقال لهم رسول الله ما جاء في رواية عبد الله بن عمر(وهو من المخالفين لعلي ع) من قوله: ( بعث النبي بعثا وأمّر عليهم اسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في امارته، فقال النبي (ص) : ان تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة ابيه من قبل، وايم الله انه كان لخليقا للإمارة، وانه كان من احب الناس الي، وان هذا لمن احب الناس اليّ)، ومن ثم بحجة مرض رسول الله جعجع الجيش خارج المدينة وعاد بعض من كانوا معه الى لمدينة ليتابعوا أمر الخلافة من بعد رسول الله، ولما رآهم رسول الله وهو في حالة مرضه الشديد قال: لعن الله من تخلف عن جيش اسامة! (ومما ينبغي الاشارة اليه انه بعد ان استلم ابا بكر زمام الحكومة بعث اسامة بجيشه لحرب الروم وعاد منتصرا الى المدينة بالغنائم).

   ثم ان رسول الله بعد ان رأى الاختلاف بين الحاضرين طلب منهم ان يحضروا له دواة ليكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده فيمن يكون خليفته، فقال عمر: ان الرجل ليهجر، متهما رسول الله بعدم سلامة عقله فيما اراد ان يكتب! فامتنع النبي عن الكتابة بعدها وهذا الحديث موجود في كثير من مصادر اهل السنة،

   وقد علم رسول الله من الوقائع الكثيرة التي احاطت بمسيرة دعوته في المدينة ومما علمه الله ان وجوه القوم من زعماء العشائر والمنافقين لن يقبلوا بولاية امير المؤمنين وهو ما حدث من اجتماع البعض منهم في واقعة سقيفة بني ساعدة في لاختيار غيره، ولكي نفهم ما جرى فيها برواية اهل السنة وكما نشر في الانسكلوبيديا (مع تحفظ على ما نسب للشيعة من اراء وتحليلات فيها) حيث تحدثت عن سقيفة بني ساعدة ومجرياتها بما يلي: ((

سقيفة بني ساعدة
تقع هذه السقيفة في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي بين مساكن قبيلة بني ساعدة الخزرجية، وكانت السقيفة داخل مزرعة تتخللها بيوت متفرقة حيث تسكن قبيلة بني ساعدة داخل البساتين المتجاورة، وقد كانت سقيفة بني ساعدة كبيرة بحيث اجتمع فيها عدد كبير من الأنصار، وأمامها رحبة واسعة تتسع لهذا العدد إن ضاقت عنهم السقيفة نفسها، وكان بقربها بئر لبني ساعدة.
وتحولت هذه السقيفة فيما بعد إلى مبنى، تغيرت أشكاله عبر العصور، وهو الآن حديقة تطل مباشرة على السور الغربي للمسجد النبوي.

الحادثة تاريخيًا
بعد وفاة النبي محمد اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة للخلافة.
وحين سمع عمر بن الخطاب بهذا الأمر، أخبر أبو بكر وأسرعا إلى السقيفة، وأكدا أحقية المهاجرين في الخلافة كما يعتقدا، حيث دار جدال بين أبي بكر وعمر من جهة والأنصار من جهة أخرى، فاقترح الأنصار أن يكون من المهاجرين أمير ومن الأنصار أمير، رفض عمر بن الخطاب هذا ورشح أبا بكر للخلافة، وانتهى الأمر في النهاية باختيار أبي بكر خليفة للمسلمين وفقاً لترشيح عمر بن الخطاب، بويع أبو بكر يومها بيعة خاصة، وفي اليوم التالي بويع بيعة عامة.

   تختلف روايات السنة والشيعة في بعض التفاصيل حيث تقول المصادر السنية: أن جميع الصحابة بلا استثناء بايعوا أبو بكر عن رضا لعلمهم بمكانته عند الرسول محمد. وأن علي بن أبي طالب كان مقتنعاً بأحقيته في الخلافة، وأنه كان يعتقد أن المسلمين سيختارونه في السقيفة، إلا أنه حين علم بمبايعة المسلمين لأبي بكر رضي بالأمر وسلم.
كذلك بعض الصحابة ممن لم يتقبلوا الأمر أول مرة رضوا فيما بعد به وبايعوا أبو بكر في البيعة العامة مثل الزبير بن العوام وسعد بن عبادة.

  بينما تقول الروايات الشيعية أن علي بن أبي طالب بايع كارها، وتنفي بعضها مبايعته لأبي بكر، ويستشهدون بروايات من كتب السنة أنفسهم، كذلك يعتقدون أن البيعة لم تكن بالإجماع حيث قاطع عامة بني هاشم وعلي وعدد من الصحابة السقيفة، منهم الزبير بن العوام، سعد بن عبادة الأنصاري زعيم الخزرج، خالد بن سعيد بن العاص الأموي، طلحة بن عبيد الله، المقداد بن الأسود، سلمان الفارسي، أبو ذر الغفاري، عمار بن ياسر، البراء بن عازب، أُبَي بن كعب، عتبة بن أبي لهب، أبو سفيان بن حرب، ويفسر الشيعة صمت "علي" على اغتصاب الخلافة منه والتزامه التقية وفقاً لوصية الرسول محمد في الليلة التي كانت فيها وفاته، أي بمعنى إن لم يكن غالبية الصحابة معه وكان قليل الأنصار فليسلّم للأمر وذلك درئا واجتنابا للفتنة أن تقع بين المسلمين على كرسي الخلافة، خاصة وهم في أمس الحاجة للوحدة في زمن حروب الردة)) انتهى.

 
وللحديث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com