الحج في معانيه الايمانية   5
 

   تقدم حديث الامام زين العابدين ع مع الشلبي والذي يشرح فيه بعض معاني الحج من خلال المرور على المواقف المختلفة فيه حتى وصل الحال الى دخول البيت الحرام

فقال ع متمما لحديثه: [هل] طفت بالبيت، ومسست الأركان وسعيت؟ قال: نعم.
قال ع: فحين سعيت نويت أنّك هربت إلى الله، وعرف ذلك منك علّام الغيوب؟
(أي هل استشعرت بقلبك الخشوع لله والإخلاص لله تعالى بالإنابة إليه والفرار من الذنوب) قال: لا.

قال ع: فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان ولا سعيت!.( اي لم يترك البيت اثرا على قلبك)

ثمّ قال ع في تتمة حديثه : صافحت الحجر، ووقفت بمقام إبراهيم، وصلّيت به ركعتين؟ قال: نعم.
(فصـاح الامام ع صيحة ألم والحسـرة) ثـمّ قال ع: آه آه. من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالـى، فانظر يا مسكين ولا تضيِّع أجر ما أعَظَم [الله] حُرمتَـه، وتنقض الـمصافحة بالمخالفة
(أي بالعمل خلاف أوامـر الله) وقبض الحرام (أي فعل المحرمات)، نظير أهل الآثام!.
ثمّ قال ع : نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم أنك وقفت على كل طاعة، وتخلّفت عن كل معصية؟
(اي علمت بمقام ابراهيم ومدى جهاده في الطاعات وامتناعه عن المعاصي؟) قال: لا.

قال ع: فحين صلّيت ركعتين، نويت أنّك [صلّيت] بصلاة إبراهيم وأرغمت بصوتك أنف الشيطان؟ (بمعنى نويت انك تتبع منهج ابراهيم وتقتفي أثره في الطاعة لله ومخالفة الهوى والوساوس الشيطانية؟) قال: لا.

قال ع: فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صلّيت فيه الركعتين!.ثمّ قال ع متما كلامه: أأشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ قال: نعم.
قال ع : نويت أنك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفك عن المعصية؟
(بمعنى انك توشك على الارتواء من طاعة الله والامتناع عن الآثام والمعاصي) قال: لا.

قال ع : فما أشرفت عليها، ولا شربت من مائها!.

ثم قال ع متمما لحديثه: أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وتردّدت بينهما؟ قال: نعم.
قال ع : نويت أنّك بين الرجاء والخوف؟
(أي هل استشعرت ان سعيك في الدنيا هو بين أمرين لا تعرف فيه اين ستكون فيه عاقبتك النهائية؟، بين الرجاء لمثوبة الله وفضله والفوز بجنته، وبين الخوف من عدم قبول اعمالك وردها عليك لما فيها من النقص والغفلة والجهل والشـرك الخفي؟) قال: لا.

قال ع : فما سعيت، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصفا والمروة!.

ثمّ قال ع : خرجت إلى منى؟ قال: نعم.
قال ع : نويت أنّك أَمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟
(أي هل استشعرت حالة التوبة والإنابة إلى الله في منى عند اختلاطك بالناس بالامتناع عن الخوض في أذاهم بلسانك من استغابتهم او كشف عوراتهم او الافتراء عليهم بالباطل، او الظن الـسيء بهم بقلبك وضميرك، او السعي في اذاهم بما تمتلك من القدرة والقوة بيدك وامكانيتك؟) قال: لا.

قال ع: فما خرجت إلى منى!.

ثمّ قال ع متما لحديثه: أوقفت الوقفة بعرفة؟ وطلعت جبل الرحمة وعرفت وادي نَمِرَة، ودعوت الله سبحانه؟ قال: نعم.
قال ع : هل عرفت بموقفك بعرفة، معرفة الله سبحانه أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك، واطلاعه على سريرتك وقلبك؟
(أي هل عرفت عظمة الله في عرفة والمعاني التي فيها، وتجلّت لك أسرار قدرته وحكمته وتدبيره، واستشعرت مدى رحمة الله والطافه ومننه على حجاج بيته والطالبين لعفوه وفضله واحسانه، وتحسست يوم حسابك وفق كتابك ؟) قال: لا.

قال ع : أنويت بطلوعك جبل الرحمة أن الله يرحم كل مؤمن ومؤمنة، ويتولّى كل مسلم ومسلمة؟ (أي هل رجوت الله في ارض عرفة ودعوته ان يشمل برحمته جميع الحجاج والمؤمنين والمسلمين فلا يخيب منهم أحدا قصده ورجاه من عباده الداعين والذاكرين فخرجت عن الاهتمام بنفسك فقط ؟) قال: لا.

قال ع : فنويت عند النَمِرَة أنّك لا تأمر حتى تأتمر، ولا تزجر حتى تنزجر؟ (بمعنى هل نويت في مسجد نمرة، انك تلتزم بطاعة الله والاستجابة لأمره ونهيه أولا قبل ان تدعوا الناس بلسانك وتخالفهم في عملك؟)، قال: لا.

قال ع : فعندما وقفت عند العَلَم (أي العلامة التي تدل على موقف عرفة)، نويت أنّها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر ربّ السماوات؟ (أي هل انتبهت الى ان هذه الارض التي تقف عليها ستشهد عليك يوم القيامة اضافة الى الملائكة الحافظين والحاضرين والجوارح والاعضاء وغير ذلك مما جعله الله شاهدا وناطقا يوم القيامة؟) قال: لا.

قال ع : فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة، ولا عرفت نَمِرَة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات!.

ثمّ قال ع : أمررت بين العلمين، وصليت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمزدلفة، ولقطت فيها الحصـى، ومررت بالمشعر الحرام؟ قال: نعم.
قال ع : فحين صليت ركعتين نويت أنها صلاة شكر في ليلة عشـر
(اي ليلة العاشر من ذي الحجة) تنفي كل عسـر، وتيسر كل يسر؟ (أي هل احييت ليلة العاشر او ليلة العيد كلاً او بعضاً بالشكر لله والاستغفار من الذنوب والآثام؟) قال: لا.

قال ع : فعندما مشيت بين العلَمَين (أي الاشارات التي تدل على المواقف)، ولم تعدل عنهما يميناً وشمالاً، نويت أن لا تعدل عن دين الحق يميناً وشمالاً، لا بقلبك، ولا بلسانك، ولا بجوارحك؟ (أي هل استشعرت وانت تسير في مواقف الحج بالطاعة لله والثبات على دينه فلا تميل عنه ولو قيد انملة في القول او السلوك او العمل؟) قال: لا.

قال ع : فعندما مشيت بمزدلفة، ولقطت منها الحصـى نويت أنّك رفعت عنك كل معصية وجهل وثبّت كل علم وعمل؟ (أي تصورت نفسك وانت تقوم بعمل جمع الحصـى من الارض انك ترفع نفسك عن السقوط في الآثام والمعاصي مجددا وانك ستثبت على الهدى والطاعة بكل مستلزماتها؟) قال: لا.

قال ع : فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنّك أشعرت قلبك أشعار أهل التقوى والخوف لله عزّ وجلّ ؟ (بمعنى هل جعلت في نفسك الخوف من الله كما يفعل الخاشعين والعارفين بالله وانت تسير في المشعر الحرام وتقضي ليلتك فيه بالعبادة؟) قال: لا.

قال ع : فما مررت بالعلَمين، ولا صليت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام!. (بمعنى ان الامام ع يريد ان يلفت نظره الى المفاهيم التي ينـبغي ان تسـتـبطن رحلـة الـحـج بكل اجزائها فلا تكون اعمال الحج وواجباته اعمالا آليّة خالية من المفاهيم والقيم والمعاني الاسلامية)

وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com