معرفة الله   1 

 

عن امير المؤمنين ع في الحديث عن بعض صفات الله جل جلاله فقال:

" الْحَمْدُ لله خَالِقِ الْعِبَادِ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ (المراد بالمهاد هو الارض والتي تدل على عظمة الله في خلقه بكل ما فيها)،

وَمُسِيلِ الْوِهَادِ (الوهاد جمع وهدة وهو من ما انخفض من الارض، فمن لطف الله وحكمته انه خلق من الجبال والوديان والطبيعة المتنوعة للتضاريس الارضية لتكون سببا في دوام الحياة البشرية)،

وَمُخْصِبِ النِّجَادِ (وهو ما رتفع من الارض وما يتيسّر فيه الزرع ليكون رزقا للخلق جميعا، وفي العبارات السابقة تمجيد لعظمة الله الخالق والمدبر لكل خلقه) ثم يقول ع بعد ذلك:

لَيْسَ لاِوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلاَ لاِزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ، هُوَ الاَوَّلُ لَمْ يَزَلْ، وَالْبَاقي بِلا أَجَل، (اي ان الله تبارك وتعالى لم يكون سواه شيء في الوجود وهو الذي خلق وانشأ كل ما هو موجود في العالم اليوم مما عرفه البشر او مما لا يعرفه من عظيم خلق الله جل جلاله، ولقد اكدت ذلك نظرية ابتداء الخلق والتي كانت محل نزاع بين اصناف العلماء، الا انها اصبحت اليوم حقيقة علمية سلّم بها كل العلماء الموحدين او المخالفين، فلقد ثبت للجميع ان بداية الخلق للكون كان من انفجار كوني ثم تجمعت ذراته بسرعة معينة وبحركات خاصة، والتي لولاها لانهار هذا الكون بكل ما فيه، وهو ما يدل على وجود خالق عظيم كان ذلك الخلق بكل ما فيه مظهرا من مظاهر قدرته وعلمه وتدبيره، وفي كل يوم يتضح مزيدا من الحقائق العلمية لما يحيط بنا من اشياء وعجائب مذهلة مما يزيد المؤمن ايمانا بكل ما ذكره سبحانه في كتبه وارسل به انبيائه وحججه من حقيقة ازليته وبقائه بعد فناء الخلق فلا اله سواه)،

خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ، وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ "، (فلا يستطيع انسان عاقل مفكر من ان ينكر وجوده وعظمته فيخر له ساجدا وذاكرا له بلسانه وبقلبه، وهو ما تناوله الامام الحسين في اخر دعائه في يوم عرفة فيقول: الهي متى غبت حتى تحتاج الى من يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الاثار هي التي تدل عليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له في حبك نصيبا).

اللهم اجعلنا من العارفين والموحدين والحمد لله رب العالمين

وللكلام تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com