المهدي وعد الله الصادق    9
 

   تقدم الحديث عن وجوب معرفة المؤمن لأصول دينه بشكل صحيح ليكون من اتباع المهدي وانصاره بأذن الله، ومن ذلك معرفة ما ورد في الاحاديث عن ضرورة وجود الحجة لله في ارضه حيث تم التعرض الى ذلك فيما سبق من البحث،

   ومن الجدير بالذكر في هذا الموضوع ان هناك عدد من الروايات الصحيحة تدعو لمعرفة امام الزمان او الحجة لله في ارضه ومن دون ذلك فان المسلم يموت ميتة جاهلية، وقد ورد هذا المضمون بأسانيد كثيرة في كتب السنة والشيعة وهي مقبولة عند الفريقين، فقد اتفق المسلمون على رواية: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة " وان اشتملت بعض الروايات على شيء من الفروق البسيطة الا ان الهدف منها واضح وهو اظهار مقصد الرسول في ضرورة وجود امام هادي للامة في كل زمان يقتدى به ويرجع اليه.

   فمما جاء في المصادر السنية عن مسند أحمد عن النبي (ص) قوله:

[من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية] (2)، وكذا في عدّة من المصادر: كمسند أبي داود الطيالسي (3)، وصحيح ابن حبّان(4)، والمعجم الكبير للطبراني(5)، وغيرها.

   كما جاء في بعض المصادر إضافة بلفظ: [من مات ولم يعرف إمام زمانه فليمتْ إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً]، وقد نقله بهذا اللفظ بعض العلماء عن كتاب المسائل الخمسون للفخر الرازي.

   ولهذا الحديث ألفاظ أُخرى موجودة في السنن، وفي الصحاح، وفي المسانيد أيضاً يمكن للباحثين الرجوع اليها الا انه ينبغي الاشارة الى بعض الخصوصيات الموجودة في لفظ الحديث:(من مات ولم يعرف امام زمانه)، وهو ان هذه المعرفة ينبغي ان تكون مقدمة للاعتقاد الصحيح بضرورة وجود امام منصوب من قبل اللّه سبحانه وتعالى وليس اي امام كان، والا بخلاف ذلك فان الانسان سيموت ميتة جاهلية اي موجبة لدخوله النار، فلابدّ من أن يكون الإمام الذي تجب معرفته هو إمام حق، وإماماً شرعياً، فحينئذ، يجب على الإنسان أن يعتقد بإمامته ويجعله حجةً بينه وبين ربّه، بحيث لو أنّه لم يعتقد بإمامته ومات، يكون موته موت جاهلية، او كما ورد في بعض الاحاديث: [فليمت إنْ شاء يهودياً وإنْ شاء نصرانيّاً].

   وذكر المؤرّخون: أنّ عبداللّه بن عمر، الذي امتنع من بيعة أمير المؤمنين بعد اقبال الناس على بيعته، قد طرق باب الحجّاج ودخل عليه في تلك الليلة وطلب منه أن يبايعه قائلاً: سمعت رسول اللّه يقول: «من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية»، لكن الحجّاج احتقر عبداللّه بن عمر، ومدّ رجله وقال: بايع رجلي، فبايع عبداللّه بن عمر الحجّاج بهذه الطريقة.

   وقد جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مما اتفق المسلمون على روايته عنه قوله:

[اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة، إما ظاهراً مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته].

قال ابن حجر العسقلاني:

«وفي صلاة عيسى عليه السلام خلف رجل من هذه الامّة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال: إن الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجّة»(٦).

   وهناك عدد مهم من الاحاديث التي وردت عن اهل البيت بهذا النص وامثاله يمكن الرجوع اليها في الكافي والبحار وغيرهما من كتب الشيعة وجميعها تؤكد وجوب معرفة امام العصر المنصوب من قبل الله وبخلاف ذلك يكون موت المسلم كموت من مات في الجاهلية وهو بعيد عن معرفة الحق والهدى

 الهامش

(1) شرح المقاصد 5 / 239.
(2) مسند أحمد 4 / 96، حديث معاوية بن أبي سفيان.
(3) مسند أبي داود الطيالسي: 259.
(4) صحيح ابن حبان 10 / 434، رقم 4573، وفيه: «من مات وليس له إمام».
(5) المعجم الكبير 19 / 388، حديث 910.
(6) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6 / 385، وتجد الحديث في غيره من المصادر السنّية، كتفسير الرازي 2 / 192 وشرح المقاصد 5 / 385، تاريخ بغداد 6 / 379 والعقد الفريد 1 / 265، عيون الأخبار لأبي قتيبة: 7.
وفي الكافي 1 / 136، وكمال الدين 1 / 287 وغيرهما من كتب الامامية.
(10) شرح نهج البلاغة 18 / 351.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com