المهدي وعد الله الصادق    2
 

   تقدم الحديث عن سنن الله ومنها قيام المصلح في اخر الدنيا لتقويض حكم الظالمين واقامة حكم الله، وان السنة والشيعة متفقون في ذلك مع بعض الاختلافات بينهم، ولتوضيح الاختلاف بين الطرفين بصورة مفصّلة حول قيام المهدي ع نورد المعلومات التالية:

المهدي عند الشيعة

يعتقد الشيعة (الإثنا عشرية) بأن الامام محمد المهدي هو آخر الائمة الاثنا عشر الذي تولى الإمامة بعد وفاة أبيه الحسن العسكري

ولد المهدي في ١٥ من شعبان عام ٢٥٥ هجري وهو ما يصادف عام ٨٧٤ ميلادي في مدينة سامراء شمال العراق بمعنى ان عمره الان هو: ١٤٣٦-٢٥١=١١٨٥عاما هجريا او ما يساوي ١١٤١عاما ميلاديا

وكانت للإمام غيبتان احتجب فيها عن ملاقاة الناس،

الغيبة الأولى هي الغيبة الصغرى وكانت مدتها ٦٩ سنة وهي غيبة تمهيدية، بدأت عام ٢٦٠ هـجري اي بعد ان بلغ الامام خمسة اعوام وامتدت حتى عام ٣٢٩ هـجري اي بعد بلوغ الامام ٦٤ عاما وكان أتصال الشيعة به عن طريق سفارائه حفاظا من الله على حياته التي سعى الحكام الطغاة للقضاء عليها كما حدث في زمن موسى ع من فرعون، ولأجل استيعاب شيعته لهذا الغياب والذي يعتبر حدثا استثنائيا في عمر الرسالات والذي يسبق قيام الساعة كما سيأتي التفصيل فيه لاحقا.

والسفراء الاربعة هم : عثمان ابن سعيد، ومحمد بن عثمان، والحسين ابن روح، وعلي بن محمد السمري، وجميعهم معروفون بالتدين والوثاقة حيث كانوا ينقلون الى الامام استفسارات الشيعة ومنه ينقلون الجواب عليها.

أما الغيبة الثانية فهي الغيبة الكبرى التي بدأت في عام ٣٢٩ هـجري، بعد وفاة آخر سفير من سفرائه، والغيبة الثانية تعني في حقيقتها احتجاب الامام عن اعين الناس او عدم معرفتهم بشخصه رغم وجوده بينهم، وقد كانت الغيبة الإمام بأمر الله تعالى حتى تتكامل مسيرة البشرية كما ارادها الله من قبل خلق الخلائق كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )، فيؤذن له عند تكامل شروط الالهية اللازمة بالإعلان عن نفسه والقيام بمهمته الموكلة له من تقويض حكم الظالمين واقامة حكم الله في الارض، ويعتقد الشيعة ان طول عمر الامام المهدي وحياته هي كمثل حياة عيسى والخضر ع التي تتم بإعجاز إلهي وانه سيظهر ع في اخر الزمان ليملأ الارض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا (وسيتعرض البحث لاحقا الى سبب وجوده في الحياة الدنيا وعدم رفعه في السماء كما رفع عيسى عليه السلام) وهناك علامات حتمية لخروجه تناولتها الاحاديث المعتمدة المروية عن اهل البيت في مصادرهم الخاصة.

العلامات الحتمية لظهور الامام في احاديث الشيعة

عن الامام أبي عبد الله الصادق ع قال: [خمس قبل قيام القائم : اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف البيداء، وقتل النفس الزكية].

ومن هذا الحديث المروي عن الامام جعفر الصادق (ومثله في احاديث اخرى)، يتبين أن العلامات الحتمية لظهور الامام هي خمس علامات مضافا إليها بعض العلامات الأخرى التي وردت في أحاديث أمير المؤمنين ع بشكل عام، وتفصيل العلامات الحتمية هي كالتالي:

١- اليماني: وهي راية ممهدة لظهور الامام وهي راية هدى في الاخبار وقد يراد بها انها منبعثة من ايمان صادق بالله والتسليم لأمره، واليماني هو اسم لصاحب الراية نسبة الى اليمن التي فيها العرب الاقحاح مما يدل ان اصله هو من قحطان العرب ويلقب باليماني اي ان اصله من اليمن .

٢- السفياني: وهي راية ضلال تمثل السير على خط ابي سفيان من النفاق والانحراف عن خط النبوة والولاية وتحمل في مفاهيمها العداء للإسلام الحق وللولاية المتمثلة بأمير المؤمنين (ومن بعده الائمة المعصومين ) والتي اعلنها النبي في موارد كثيرة كان اخرها في بيعة الغدير التي امره الله بإعلان الولاية فيها لعلي كما في قوله تعالى :(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )، فهي راية حرب على المهدي وما يمثله من حق يسعى اليه .

٣- الخراساني: وهي راية اخرى ناصرة للإمام المهدي الموعود، وتسمى كذلك نسبة لأولياء الامام في خراسان ويظهر من الاسم البعد الايراني الشيعي العارف بقيام الامام المهدي والمستعد لنصرته بالنفس والنفيس والعدة والسلاح حيث يلتحقون به في معاركه مع السفياني ويسهمون في نصره واعلاء امره.

٤- الخسف في البيداء: حيث يخسف الله بجيش الكفر الذي يتعقب الامام المهدي لأجل القضاء عليه ويذهب ببأسهم وجبروتهم وهي بداية للمعاجز الالهية التي ينصر الله بها وليه المهدي كما حدثت في عهد رسول الله في دعوته لدين الله حتى يتبين لجميع اهل الدنيا بلا استثناء من نزول رحمة الله بوجود المخلّص للناس او الامام المهدي المنتظر.

٥- قتل ذو النفس الزكية: وهو قتل لشاب في مقتبل عمره بين الركن والمقام في مكة وهو حدث ملفت للنظر لأهميته التي تضمنتها الروايات

اما ما ورد في بعض الاحاديث عن روايات الظهور العامة وليست العلامات الحتمية فهي كثيرة منها ما ورد عن امير المؤمنين علي بن أبي طالب ع انه قال: [ بين يدي المهدي موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينه، وجراد في غير حينه كألوان الدم، أما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون].

ويراد بالسيف هنا أدوات القتال اما الموت الابيض فهو كناية عن انتشار الطاعون او الأمراض الخطيرة التي يموت فيها الناس

وعلى العموم هناك كثير من الروايات العامة التي تتحدث عن احداث الظهور وتفاصيلها (وسيأتي تحديد الموقف منها لاحقا) الا انه لكثرة انتشار هذه الروايات بين السنّة والشيعة فقد كثر المنتسبون الى المهدوية او المدعون بها عبر التاريخ واشهر المعروفين بذلك هم:

المنتسبون الى المهدوية او المدعون بها عبر التاريخ

- الإسماعيلية، حيث يعتقدون ان المهدي هو اسماعيل بن الامام جعفر الصادق وهم من فرق الباطنية، وبعد أن مات إسماعيل من غير ولد صار هناك من ينتظر محمد ابن اسماعيل، ومن هؤلاء كان القرامطة سابقا وبعض الفرق الباطنية الاخرى

- المهدي العباسي فقد سماه أبوه الخليفة الملقب بالمنصور محمداً، ولقبه بالمهدي لأنه كان يواجه مشكلة المهدي من آل البيت، فاضطر الى أن يواجه الحرب بمثلها، وكان يقول - في مجالسه الخاصة - : والله لا مهدي آل البيت مهدي، ولا ولدي ـ أيضاً ـ مهدي؛ لكن نحن نقاوم هذا بهذا.

- محمد أحمد المهدي قائد الحركة المهدية في السودان والتي لا تزال لها امتدادات قائمة كأحزاب إلى اليوم.

- سيد محمد جونبوري من الهند -في قرن التاسع الهجري -

- ميرزا غلام احمد (باكستـان) - قرن رابع العشر

- محمد بن تومرت (المغرب)- القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.

- محمد بن عبد الله القحطاني السعودي في القرن العشرين وهو واحد من جماعة جهيمان العتيبي الذين احتلوا الحرم المكي في الأول من محرم وحدثت المجابهة مع السلطة في الحرم المكي وانتهت بقتله

- المدّعون الجدد في العصر الحاضر ومنهم احمد إسماعيل السلمي الملقب احمد بن الحسن في العراق من اهالي البصرة يدعي انه اليماني ويلقب نفسه بالقاب المهدي ويدعي انه الذي يبايع بين الركن والمقام وقد صدر امر باعتقاله حينما كان في النجف ولكنه فر منها هاربا وقد سبقه اخرون منذ دخول المحتل الاجنبي لأرض العراق وسيأتي تفاصيل الموقف من الروايات التي تتحدث عن الظهور والمدعين بها او الذين يوقّتون لظهور المهدي.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com