المهدي وعد الله الصادق   1
 

   من يقرأ في كتاب الله ببصيرة وانتباه فانه يلاحظ فيه آيات بينات تتحدث عن سنن الله في الارض بشكل جلي ومنها الآيات التالية:

( سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا) (الاحزاب ٦٢)
( سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا) (الفتح ٢٢ )
(سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) (الاسراء ٧٧)
(فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا) (فاطر ٤٣)

   وهو ما يدل على ان سنن الله هي الحاكمة في ارضه وانه لابد من تحقق امره وارادته في جميع الامور ومنها مواعيده لعباده الدنيوية والاخروية،
ومن ذلك قوله: (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)،

   فقد اقتضت ارادة الله وسننه في الدنيا زوال الباطل حتى وان طالت مدته الا ان النتيجة النهاية هي زوال الظلم والظالمين، وهذا ما حدث في العصور الاولى والعصور التي تلتها السابقة واللاحقة قبل الاسلام وبعده، حيث زهق الباطل وزالت حكومته، فزالت الدولة الرومانية والساسانية والاموية والعباسية والعثمانية والنازية وحكم الطغاة والجبارين الذين طغوا في الارض على اختلاف فترات التاريخ، وكان الغلبة هي البقاء لإرادته وسنّته في زوال الباطل واندحاره، وهو ما يعني كذلك زوال جميع الحكومات التي تحكم اليوم بالباطل او بغير حكم الله في عصرنا الحاضر لما في ذلك من انتهاك لحرمات الله وظلم لغالبية للناس واستئثار للسلطة وهو خلاف لسنّة الله في زوال الظالمين (فَذَٰلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ).

وقد اقتضت الارادة الالهية كذلك ان تكون الغلبة للمستضعفين في الارض في اخر الزمان كما اوضح الله ذلك في كتابه الكريم بقوله:
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )

   فلابد في النهاية من غلبة الصالحين واقامة حكومتهم في الارض والتي تعني اقامة حكم الله في ارضه وتطبيق شرعه ومنهاجه.

وقد اوضح الله سبحانه في كتابه بانه لا يخلف الميعاد كما في قوله تعالى:
( إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
( وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

وقد بين مصداق ذلك في كتابه بآيات عدة، ومنها في وعده لأم موسى بإرجاع موسى اليها وانه سيكون من المرسلين والذين سيكون خلاص بني اسرائيل على يديه فقال تعالى:
(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
(فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

فوعد الله حق لا ريب فيه لا تبديل له ولا تغير

   ومن ذلك اقامة حكم الله في الارض في قيام حجته المهدي بهدم عرى الظلم والظالمين وهو جزء من عقيدة الاسلام التي بينّها الله في كتابه بقوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ )، ، فمسيرة الخلق في الحياة الدنيا لابد لها من هدف ونتيجة وخاتمة في الدنيا قبل الاخرة وهو ما اوضحه الله في كتابه بقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)، وهو ما تحدث به الانبياء السابقون عن المخلّص في اخر الزمان، وما تحدث به خاتمهم رسول الله (ص) من انه لابد من حكومة الصالحين التي تطبق فيها العدالة الالهية في خلقه والتي تكون على يد المهدي ع، وهو ما افاضت فيه الاحاديث الشريفة والادعية عن المعصومين.

   ومن الجدير بالذكر ان السنة والشيعة يتفقون على ظهور المهدي ع في اخر الزمان الا انهم يختلفون في زمان ظهوره، حيث يعتقد الشيعة بوجود الامام منذ اكثر من الف سنة ووجوده بهذا العمر هو كوجود الخضر الذي تحدث عنه القران الكريم في قصة موسى ولا يزال حيا الى اليوم، وذلك اعتقادا منهم بضرورة وجود الحجة لله في الارض وان الارض لا تخلو من حجة لله ولو خليت لساخت باهلها كما ورد في عدد من احاديث المعصومين بهذا المعنى، فلا تتم حجة الله على خلقه الا بوجود امرين متلازمين وهما:

- وجود النبي او الولي المعصوم المنتخب من الله والمبلغ عنه،

- ووجود الكتاب او ما يرسله الله مع الانبياء من الالواح او الكتب الالهية التي تبين حقيقة الربوبية والمعاد والبعث وبقية معالم التوحيد،

ومن دون ذلك فان الامتحان الالهي لعباده في الدنيا والتي خلقها الله لأجل اختبار العباد وتحديد منزلتهم الاخروية يكون لا قيمة له، ولذا لا يكون هناك حاجة لدوام الدنيا لعدم وجود الامتحان فيها مما يعني نهايتها او حدوث يوم القيامة ، وهو ما عبر عنه في الحديث ان الارض تسيخ باهلها، بينما يعتقد السنة ان المهدي الذي سيقوم بنفس المهام التي يعتقدها الشيعة ولكنه لم يخلق بعد وانما يكون خلقه قبل قيامه بعشرات السنين للقيام بإصلاح الدنيا وتحقيق الاهداف الالهية فيها.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com