المهدي وعد الله الصادق    15
 

تقدم الحديث عن شرح بعض فقرات دعاء الافتتاح المرتبطة بالمهدي لما لها من اثر تربوي وايماني في معرفة منزلة الحجة والانشداد اليه والتهيؤ لنصرته ولتتمة الشرح نتناول ما بقي منه وهي العبارات التالية:

- (واَعطنا به فوق رغبتنا)

وهو الطلب من الله سبحانه بان لا يقتصر فقط على الاستجابة لطلباتنا التي ندعوا بها، ذلك لان عقل الانسان محدود، وطلباته ايضا محدودة، فيدعوا المؤمن ربه بان يمن علينا من فضله وعطائه بما هو اهله وما هو اعلم بحاجة الخلائق اليه وما يليق بشأنه وعز جلاله.

- (يا خير المسؤولين واوسع المعطين)

فليس هناك اكرم وارحم واعظم من الله جل جلاله في سؤال الانسان ربه لحاجاته، فمن هو اقرب منه اليه؟ ومن هو مطلع على حاله ولا يخفى عليه شيء؟ ومن غيره مجيب للدعوات والمسألات؟ سيما وانه قد اذن له بالدعاء وضمن له الاجابة، فبابه مفتوح للداخلين من دون من دون حاجز ومانع، من دون شفيع ولا وسيط وهو فوق كل ذلك يعطي السائل اضعاف ما يرجوه منه من العطاء والاجابة.

- (اشف به صدورنا)

وهي غاية الطلبات، اذ قد تكون هنالك دولة اسلامية ومجتمع مسلم، يخضع في علاقاته الظاهرية لقيم الاسلام، الا ان القلب قد استولى عليه المرض لهيمنة حب الدنيا والهوى وكيد الشيطان فلا يستفيد الانسان من كل تلك النعم، لان القلب لا يتمتع بالعافية والصفاء والاطمئنان، بسبب البعد عن الله، ولذا ما يحتاجه القلب هو لطف الله بالعودة الى كتابه واحاديث حججه التي فيها الرشد والهداية.

- (وأذهب به غيظ قلوبنا)

وهو الغيظ الذي تولد من حكم الجور والظلم الذي اشتملت عليه الدنيا منذ ازاحة حجج الله عن مواقعهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها والذي ادى الى دوام هيمنة الظلم والظالمين على شؤون الامة

- (واهدنا به لما اختلف فيه من الحق بأذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم)

فمن فوائد ظهور حجة الله هو قيادة الامة الى سبيل الله وصراطه المستقيم وازالة كل ما اضيف الى الدين بالباطل ليعود الدين الى منهجه الواضح الذي كان على عهد رسول الله(ص)، [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ]

- (وانصرنا به على عدوك وعدونا إله الحق آمين)

فمهما ظهر الحق ووضح سبيله الا انه تبقى هناك مجموعات من الاعداء للدين الذين يمثلون جند الشيطان واتباعه لا يدفع اهل الايمان اذاهم الا بعون الله عليهم وعنايته وتوفيقه لعباده الصالحين

وفي نهاية دعاء الافتتاح يبث اهل الايمان شكواهم إلى الله من المستكبرين واصحاب القوة، والسلطة الذين يظلمون ويقهرون ويدعوه لإزالة الظلم والجور وتبديل حالة الاستضعاف واثارها السيئة الفردية والاجتماعية فيدعون ربهم قائلين:

(اللهم إنّا نشكو اليك فقد نبينا صلواتك عليه وآله، وغيبة ولينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وشدة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا (اي تعاونه على ظلمنا)، فصلٍّ على محمد وآله واعنَا على ذلك بفتح منك تعجله، وبضر تكشفه، ونصر تعزه، وسلطان حق تظهره، ورحمة منك تجللناها، وعافية منك تلبسناها، برحمتك يا ارحم الراحمين].

والحمد لله رب العالمين

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com