المهدي وعد الله الصادق   14
 

تقدم الحديث عن شرح بعض فقرات دعاء الافتتاح المرتبطة بالمهدي ولتتمة الشرح نتناول ما بقي منه وهي العبارات التالية:

- (واَغنِ به عائِلنا)

المعيل هو المحتاج ذو الاسرة الكبيرة التي لا يقوى على اعالتها، حيث تعد شعوبنا الاسلامية اليوم من بين اكثر البلدان تخلفاً في العالم وخاصة الشعوب التي تعاني الفقر والبطالة كما في باكستان وافغانستان والصومال وغيرها من المجتمعات الاسلامية المستقلة او المرتبطة بغيرها، فكم من عائلة واسرة لا يقدر معيلها على سد حوائجها ناهيك عن الأسر التي فقدت معيلها وتكفل بها الاخرون، وفي هذا الجزء من الدعاء الطلب الى الله بتغير حال الامة ورفع معاناتها بظهور الامام المهدي ع الا ان في ذلك المقطع دعوة ضمنية ايضا الى مساعدة الناس الفقراء واغاثتهم بحسب القدرة والطاقة اسوة بعمل النبي واله.

- (واقضِ به عن مُغرمنا)

المُغرم هو المعسور الحال من المؤمنين، والغرم هو الدَّين، والمراد به هو رفع العسر والفقر عن المؤمنين بالقضاء على اسباب الفقر ببركة العدالة التي يحققها حكم الامام المهدي الذي يزيل مواضع الظلم والاحتكار التي فرضتها السلطات الظالمة على الامة سواء العالمية منها او المحلية، وفي ذلك تنبيه للمؤمنين بضرورة المساعدة لهذه الطبقة الفقيرة او المحتاجة بما يتمكن عليه من القدرة في وقت الغيبة او الوقت الحاضر ليكون من المقتدين بإمام زمانه ومن المساهمين في نصرته.

- (واجبر به فقرنا)

الجبر هو الاصلاح ومعالجة الكسر والمراد هو معالجة كل نقص بخلافه بما يكون فيه من الصلاح والخير للامة ببركة حكم المهدي، وهو ما يعني معالجة الاسباب التي ادت الى الفقر والحاجة، معالجة حقيقة وليس معالجة ظاهرية شكلية تخفي العيب وتتستر عليه كما يحدث الان في مجتمعاتنا التي تعيش الطبقية الفاحشة حيث يعيش الغالبية في الضيق والفقر والتقشف بينما يتنعم القلة بالإمكانيات المادية الوفيرة فعلى من كان ميسور الحال ان يقتدي بإمام زمانه.

- (وسُدّ به خَلّتنا)

أي مواضع الحاجة التي تعيشها الامة في مختلف الجوانب الفكرية والمادية والاقتصادية والعلمية والجوانب الاخلاقية والروحية التي يعاني منها المجتمع وخاصة ممن يفهم الدين فهما قشريا وهو ما ينبغي ان يتوجه الانسان فيه لربه بإصلاح حالنا وتغير انفسنا لنكون مؤهلين للوقوف مع الامام المهدي في تأسيس دولته المباركة فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

- (ويَسِّر به عسرنا)

والمراد بالعسر هو ما تعسّر من شؤون الحياة المختلفة المادية والمعنوية فان من يعرض عن الله تكون حياته صعبة شاقة كما في قوله تعالى: [وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ] وهو ما يعني كذلك ان المؤمن لا ينبغي ان يستسلم إلى واقعه الصعب وحياته العسيرة بل عليه ان يسعى للتغيير نحو الافضل، فيدعوا الله لان يسدده ويهديه لسواء السبيل اضافة الى دعوته الله بتغيير الحال الشامل بقيام المهدي ع.


- (وبيض به وجوهنا)

اي اجعل وجوهنا بيضاء مشرقة في تعاملها معك بما تحب وترضى، فان قيام المهدي في اقامة الحق وازهاق الباطل تستلزم كثير من الصبر والتضحيات والتمسك بالدين والصبر على المكاره حتى يزهق الباطل واتباعه المعاندون والمحاربون للحركة المهدوية.

- (وفُكَ به اَسرنا)

اي حررنا رب من اسر الحياة وضغوطها المادية ومتطلباتها التي لا تعطي الانسان فرصة للتفكير في شؤون الاخرة رغم علم الانسان بحقيقة موته وانتقاله الى عالم الاخرة وذلك عبر ارشاد وليك وحجتك في ارضك من هدى وايمان صادق وموازنة بين متطلبات الدنيا والاخرة حيث لا تغفل القلوب عن الاستعداد لدار المعاد .

- (واَنجِح به طلبتنا)

اي حقق تطلعاتنا في العدالة وحسن العاقبة عبر وليك المنتظر وحكمه بالقيم الالهية التي نفتقدها اليوم.

- (وانجز به مواعيدنا)

 وهو ما وعد الله به عباده من ظهور العدل والامن والسلام والسؤدد وزوال الباطل وجوره عند حكم وليه في ارضه.

- (واستجب به دعوتنا، واعطنا به سؤلنا، وبلغنا به في الدنيا والآخرة آمالنا)

:اي حقق في ظل حكم وليك وارشاده وهدايته جميع امال المؤمنين الراجين لرحمتك وفضلك الخاصة والعامة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com