المهدي وعد الله الصادق    11
 

   تقدم الحديث عن ضرورة وجود الامام المهدي في غيبته والذي له مقام الشهودية على الخلق اضافة الى التعبير عنه بانه كالشمس اذا جللها السحاب، فالشمس وان كانت محجوبة بالغيم الا انها موجودة وان بركاتها تعم العالم ولذا ينتظر الناس ظهورها كي تتمّ الفائدة منها وتكمل، ولذا نجد في بعض البلدان التي لا تظهر عندهم الشمس إلا نادراً نجدهم ينتظرون ظهورها، وعندما تبزغ عليهم ينتشرون فيها ويتعرّضون لأشعّة الشمس طلباً للدفء والصحّة، فجسم الانسان بحاجة إلى أشعة الشمس ومن دونها يتعرض للأمراض البدنية والنفسية، وكذلك الإمام المهدي (عج) فإنّه وإن كانت فائدة وجوده عظيمة في تغير حال العالم كله الا ان غيبته لا تخلو من وجود بركاته،

   فان ستر السحاب الشمس لا يعني عدم وجودها فان آثارها موجودة ظاهرة بيِّنة لكلِّ ذي عقل سليم، وإنّ منكر وجودها مُكابر معاند، فكذلك وجود الامام (عج) فإنّ إنكاره من اهل الدين هو مكابرة ومعاندة خاصة مع ظهور آثاره وتجلِّي فيوضاته لمن كان سليم الحسِّ والشعور، ومن كان ذا بصيرة من ربِّه تعالى، فمن وَضَعَ الحجب بينه وبين الشمس فإنما يعود ذلك الى سوء فعله واختياره، وكذا من اوجد الحجب بينه وبين الإمام فلم يتنعم ببركات وجوده فإنما كان ذلك بسوء فعله واختياره، فإنّ الشمس تصل منافعها إلى الناس جميعا ولكن بحسب ما هيأ كلّ شخص من طرق وصول الفائدة إليه منها وبقدر ما يرفع من الموانع امامها، فكذلك الإمام الحجة فإنّ عموم نفعه يصل إلى كلّ شخص بحسب ما يرفع من الموانع والحجب التي تمنع من وصول خيره اليه،

   وهو ما تناولت ايضاحه بعض الروايات التي تبين عمل الامام في الغيبة وتأثيره على مجريات الدنيا وعلى حال المؤمنين خاصة رغم خفاء شخصه، فكما اوضح الله سبحانه في كتابه الكريم عن عمل الخضر ع بتنفيذ امر الله من حيث لا يعلم الناس بذلك، كذلك يتضمن وجود الامام في الغيبة، ومفهوم وجود الشمس خلف السحاب انما يكشف عن عونه وبركات وجوده بين الناس.

   علاوة على ان وجود الامام هو مبعث للأمل كما جاء في الحديث الرضوي الشريف: [أن الإمام هو مفزع العباد في الداهية النادّ،{أي العظيمة}]، فوجوده يوجب الاطمئنان وإن كان غائباً، وهو سبب لتفريج الله وعونه لعباده، فوجود الحجة هو لطف من الله تعالى في عموم نصرة الدين واعانة المحتاجين والحفاظ على المؤمنين حيث لا يرد دعائه عن رب العالمين سيما من توسل به واستشفع به الى الله عارفا بمنزلته ومقامه.

   كما بين ع ذلك رسالتيه إلى الشيخ المفيد والتان نقلهما الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج حيث ورد فيها:

[نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم.. إلى أن يقول: إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء {اللأواء يعني الشدة والضيق}، واصطلمكم الاعداء {الاصطلام اي الاستئصال}، فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا (وكراهتهم هو ما يسخط الله من المعاصي والذنوب)، فإن أمرنا بغتة وفجأة حين لا تنفع توبة].

كما بيّن في الرسالة رعايته للامة بقوله:

[ اننا من وراء حفظهم {يعني الشيعة} بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب وليتقوا بالكفاية منه].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com