الرجاء الكاذب   8
 

في تتمة حديث امير المؤمنين عن الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به بقوله:

[يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي].

حيث تقدم الحديث عن شكر الله على ما رزقه لعبده من النعم الظاهرة والباطنة وتقديم القناعة على الاكثار من الدنيا حيث اضاف ع في احاديث اخرى عن لزوم الشكر لأنه سبب في دوام النعمة وشمولها وبركاتها في الدنيا والاخرة.

فعن امير المؤمنين ع انه قال:

‏[ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف انها من عند الله الا غفر الله له قبل ان يحمده].
اي ان الشكر لله هو مدعاة لنزول المغفرة والعفو من الله خاصة عندما يكون عن معرفة وبصيرة

وعنه ع في رواية اخرى انه قال:‏

‏[النعمة موصولة بالشكر].
‏اي ان الشكر لله يكون سببا للمزيد من النعم، وهو ما بينه في حديث اخر من مداومة الشكر فقال ع:

‏[استدم الشكر تدم على النعمة].

كما ‏قال ع في الحديث عن الشكر:

‏[من شكر النعم بجنانه (اي بقلبه) استحق المزيد قبل ان يظهر على لسانه].
اي ان مجرد المعرفة في العقل لنعم الله وشكره على‏ ذلك في القلب فان الشاكر ينال ثوابه وفضله قبل ان يظهر على لسانه.

ولهذا بين امير المؤمنين ع بعض المستلزمات الواجبة للنعم فقال:‏

‏[اذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر].
اي ينبغي عند الاحساس بوصول بعض نعم ‏الله ان يبادر الانسان للشكر والامتنان لرب العالمين بدلا من التذمر او عدم الرضا بقلة ما وصل من رزق الله فيمنع مجيء المزيد اليه من ربه.

كما قال ع في حديث اخر:‏

‏[لن يقدر احد ان يحصن النعم بمثل شكرها].
اي لا يندفع البلاء والاذى عن النعم الا بشكر الخالق عليها واداء ما وجب فيها من الحقوق‏.

‏ وقال ع كذلك:‏

‏ [لن يستطيع احد ان يشكر النعم بمثل الاحسان بها].
اي ان الانفاق من نعم الله يزيد المنفق منها اجرا في الدنيا والاخرة كما يزيد في نعم الله وبركاته عليه.

كما قال الامير ع في استدامة النعمة:‏

‏[لن يقدر احد ان يستديم النعمة بمثل شكرها، ولا يزينها بمثل بذلها].
اي ان الذي يحسّن النعم ويزيدها من فضل الله هو بذلها للأخرين وعدم البخل بها عنهم.

‏ وقال ع في شكر المنعم :‏

‏[حق على من اُنعِمَ عليه ان يحسن مكافئة المنعم، فان قصـر عن ذلك وسعه، فعليه ان ان يحسن الثناء، فان كلّ ‏عن ذلك لسانه، فعليه بمعرفة النعمة ومحبة المنعم بها، فان قصـر عن ذلك فليس للنعمة باهل]‏
فكل النعم هي من عند الله حتى التي يبعثها عن طريق خلقه حيث تستوجب منه الشكر والامتنان لهم اضافة الى الشكر لله تعالى الذي سخر خلقه لتيسير نعمه على عباده والذي اقله هو المعرفة والمحبة لله تبارك وتعالى.

ولذا قال امير المؤمنين ع :‏

‏[احسن الناس حالا في النعم، من استدام حاضرها بالشكر، وارتجع فائتها بالصبر].

وعن الامام الصادق ع قال:‏

‏[ان الله انعم على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت ‏عليهم نعما].
فالأولى لمن يريد المزيد من نعم الله ان يبادر صادقا لشكر نعم ربه كما بينت الاحاديث الكثيرة .

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com