الرجاء الكاذب   7
 

في تتمة حديث امير المؤمنين عن الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به قال:

«يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي».‏
اي ان من صفات اهل الرجاء الكاذب قلة شكرهم لله فيما افاض عليهم من نعمه، لا شكرا في القلب ولا شكرا في اللسان، بل ولا يؤدي الفرد منهم ما افترض الله ‏عليه من الحقوق والواجبات في رزقه، فهو في شكوى دائمة من ربه فيما رزقه واعطاه من نعمه، مع ان نعم ‏الله لا تعد ولا تحـصى وخاصة حينما ينظر الى من هو اقل منه سيما الذين فقدوا عافيتهم او بعض اجزاء جسمهم او ‏تعرضوا للأذى الدائم فيها .‏

عن رسول الله ﷺ قال:‏

‏ [إذا طلبت شيئا من الدنيا فَزُويَ عنك، فاذكر ما خصك الله به من دينك وصرفه عن غيرك، فان ذلك أحرى ‏أن تستحق نفسك بما فاتك]‏
‏   اي حينما تشعر بالحرمان من بعض موارد الدنيا فبادر الى ذكر نعم الله التي افاضها عليك، فكم من شيء انت تملكه ولا يملكه غيرك سواء من القضايا المادية او المعنوية، فالسلامة والعافية والامن والامان وخيرات الدنيا المختلفة كلها هبات من الله لك، علما بان هذه النعم لا تعدل شيئا من نعم الله المعنوية العظيمة، وأولها نعمة الدين والايمان والهدى والاستقامة والثبات على الولاية لمحمد وال محمد، فان الاحساس بذلك هو مدعاة لدوام النعمة وعدم سلبها عنك، وسببا للإفاضة بمزيد منها كما قال الله تعالى في كتابه: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )،

   فان نعم الدين اعظم بكثير من نعم الدنيا فليكن ذكرك اولا بما افاض عليك من نعم الاخرة التي توصلك الى جنة الخلد ونعيمها ثم اذكر بعدها نعم الله عليك في الدنيا التي انت في غفلة عنها في حين يتمنى الاخرين الحصول عليها.

وفي حديث اخر عن رسول الله ﷺ انه قال :‏

‏ [من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على ربه تعالى].
 
حيث ينبغي على الانسان ان يشكر ربه ليل نهار على ما افاض عليه من نعمه واقلها نعمة العقل، والعافية، وسلامة الخلقة، وما تفضل الله عليه من النعم التي لا تعد ولا تحصى ومنها نعمة الايمان والثبات على الدين، اضافة لما دفع الله من المكاره والشدائد اذ هي اكبر مما ظهر من النعم،

   ففي كل لحظة او ثانية لله نعم متجددة على خلقه، اعتبارا من العوامل ‏الداخلية التي تديم حياة كل جزء من اجزاء جسم الانسان وتمده بالقدرة والفعالية، الى العوامل الخارجية التي ‏تمكن الانسان من العيش وادامة الحياة بلطف الله وفضله، وفي كل يوم يضيف العلم شيئا جديدا للمليارات من العوامل ‏التي تؤدي الى بقاء الحياة وادامتها وتكشف عن عظمة الله وتدبيره لخلقه.‏

  ‏ فمن طبيعة الجاحد لله ولنعمه انه في الوقت الذي يعجز عن شكر ما اتاه الله من نعمه التي حباه بها فانه يطلب المزيد منها !، بل ويستعمل ‏بعضها في معاصيه! وهو غاية الجحود والكفران لنعم الله وفضله. ‏

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com