الرجاء الكاذب    49
 

عن امير المؤمنين ع قال في تتمة الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به قال:

[ويستوفي ولا يوفي].

  اي انه يتم على الاخرين الحجة والادلة القاطعة ويطالبهم بالوفاء بوعودهم ومواثيقهم معه بصورة كاملة ومن دون نقص او تأخير او تسويف، ولكنه في المقابل في معاملته مع ربه او مع عباده، فانه لا يلتزم بتلك الواجبات والشـرائط والعهود والمواثيق التي قطعها على نفسه، ناسيا حساب الله وعقوباته في الدنيا والاخرة وتحذيره من سوء العاقبة والمئال في الاخرة كما في قوله تعالى:

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ، إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الخَالِيَةِ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ، خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴾،

ولذا تعددت الروايات في ذم غفلة الأنسان عن عيبه واشتغاله بعيوب الناس

فعن امير المؤمنين ع في وصيته للحسن ع قال:

[واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، واحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، لا تظلم كما لا تحب ان تظلم، واحسن كما تحب ان يحسن اليك، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس ما ترضى لهم منك].

وعن اهل البيت عن رسول الله (ص) انه قال:

[إن اسرع الخير ثوابا البر، واسرع الشـر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عمى ان يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وان يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه].

كما ورد عن امير المؤمنين روايات عدة في اشتغال الانسان بعيوب نفسه عن الاخرين فقال:

- [من أبصر عيب نفسه شُغل عن عيب غيره].
- [من ابصر عيب نفسه لم يعب احدا].
- [.أفضل الناس من شغلته معايبه عن عيوب الناس].
- [أكبر العيب أن تعيب غيرك بما هو فيك].
- [شر الناس من كان متتبعا لعيوب الناس، عميّا [عن] معايبه].
- [عجبت لمن ينكر عيوب الناس، ونفسه اكثر شيء معابا ولا يبصرها].
- [كفى المرء شغلا بمعايبه عن معايب الناس].
- [من بحث عن عيوب الناس فليبدأ بنفسه].
- [لينهك عن ذكر معايب الناس ما تعرف من معايبك].
- [ليكف من علم منكم عن عيب غيره ما يعرف عن عيب نفسه].
- [اشتغالك بمعايب نفسك يكفيك العار].
- [طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتواضع من غير منقصة].
- [عجبت لمن يتصدى لصلاح الناس، ونفسه اشد شيء فسادا فلا يصلحها، ويتعاطى اصلاح غيره].

وعن الامام الصادق ع قال:

[انفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com