الرجاء الكاذب    48
 

عن امير المؤمنين ع قال في تتمة الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به قال:

[فهو يُطاع ويَعصـي].

  فالأخرين يتبعوه فيما يهديهم له من سبل الخير والرشاد ولكنه في واقعه يخالف ما يقوله بعصيان ربه وعدم طاعته والانصياع لأمره ناسيا قوله تعالى في شجب من يعمل خلاف قوله كما قال في كتابه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ؟﴾ وهو ما يجعل عليه الحجة اكبر في يوم القيامة والحسرة اشد واعظم وخاصة عندما يرى الاخرين يدخلون الجنة بسبب نصحه وارشاده، بينما هو يدخل النار بسبب عصيانه ومخالفته لربه.

  ولذا نبه امير المؤمنين الى العمل الصالح والمسارعة للخيرات قبل ان يسبق الاجل للإنسان فقال:

[فاعملوا وأنتم في نفس البقاء، والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة، والمدبّر يدعى، والمسيء يرجى، قبل أن يخمد العمل، وينقطع المهل].

  وعن امير المؤمنين ع قال:

[اعملوا رحمكم الله على أعلام بيّنة، فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ، والصحف منشورة، والأقلام جارية، والأبدان صحيحة، والألسن مطلقة، والتوبة مسموعة، والأعمال مقبولة]

كما قال ع في حديث اخر:

[فاعملوا والعمل يرفع، والتوبة تنفع، والدعاء يسمع، والحال هادئة، والأقلام جارية...]

فالعاقل يستغل الفرصة لزيادة رصيده في الاخرة وخاصة اذا وجد من يسمع له ويقتدي بأعماله

فعن امير المؤمنين ع قال:

[إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح].

عن الامام الصادق ع قال:

[إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده، وولد ولده، ويحفظه في دويرته، ودويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله، ثم ذكر الغلامين، فقال: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، ألم تر أن الله شكر صلاح أبويهما لهما]

وعن امير المؤمنين ع في تنبيهه الى قصر مدة الدنيا والاستفادة من العمر قال:

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْر عَظيمٍ وَخطبٍ جَلِيل، بِخَيْر لاَ يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ شَرٍّ لاَ يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا! وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخْذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَككُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ (النواصي جمع ناصية وهي مقدمة شعر الراس)، وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُم فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحَرُّهَا شَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ، دَارٌ لَيْسَ فِيها رَحْمَةٌ، وَلاَ تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ، وَلاَ تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَهٌ].

كما ورد عن امير المؤمنين محذرا من اتباع هوى النفس والركون للدنيا فقال:

[مَعَاشِرَ النَّاسِ، اتَّقُوا اللهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّل مَا لاَ يَبْلُغُهُ، وَبَان مَا لاَ يَسْكُنُهُ، وَجَامِع مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِل جَمَعهُ، وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فَبَاءَ بِوِزْرهِ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسِفاً لاَهِفاً، قَدْ (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com