الرجاء الكاذب    47
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به قال:

[ويرشد غيره ويغوي نفسه].

   فهو ينصح الاخرين ويرشدهم الى سبل النجاة والاستقامة في السلوك والعمل، وتجنب السيئات والمعاصي ومواطن الشبهة والملامة، ولكنه مع نفسه مهمل عن ارشادها، مساهم في اغوائها، ميسّر لسبل عصيانها، فاتح لأبواب الشيطان على مصارعها مما يسهل سقوطها في شباكه واغواءاته وكان الاولى به ان يعصم نفسه وييسر سبل صلاحها ونجاتها لا سبل اغوائها واثارتها.

عن الامام الصادق ع قال:

[إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب (اي لم تترك اثرا فيها) كما يزل المطر عن الصفا]،

فالمطر الذي يسقط على الصخر الاملس لا يترك اثرا عليه وكذا كلام الواعظ اذا كان فعله خلاف كلامه فانه لا يترك اثرا على القلوب


ولذا يدعو الامام الصادق ع الى الوعظ العملي بالسلوك الصالح اضافة الى الحديث الصالح ليكون مثالا عمليا للناس وقدوة للمقتدين فقال:

[كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير].

عن امير المؤمنين ع قال:

[إن الوعظ الذي لا يمجّه سمع، ولا يعدله نفع، ما سكت عنه لسان القول ونطق به لسان الفعل].

عن الامام الصادق ع قال:

[كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا]

اي لا تكونوا عيبا على التشيع وائمته بالسلوك المنحرف عمليا عن خط اهل البيت وتعاليم الائمة المعصومين

عن الامام الصادق ع في حديث اخر قال:

[كونوا دعاة إلينا بالكف عن محارم الله واجتناب معاصيه، واتباع رضوانه]،

اي يكونوا دعاة بالقدوة ولعمل الصالح المستحسن عند ذوي العقل والدين

عن امير المؤمنين ع قال:

[استصبحوا من شعلة واعظ متعظ، واقبلوا نصيحة ناصح متيقظ، وقفوا عند ما أفادكم من التعليم]

فمن يريد ان يعظ الناس ويعلمهم لابد وان يبدأ بنفسه اولا ليكون قدوة للأخرين ومثلا يحتذى به، ولذا كانت حياة امير المؤمنين مثلا عمليا في كل ما دعا اليه من الهدى والرشاد، وكانت كلماته ولا تزال تترك اثرها على قلب السامع وخاصة عند الحديث عن الوعظ والارشاد فمما قاله في ذلك :

- [واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم].
- [من لم يتعظ بالناس وعظ الله الناس به].
- [اتعظ بغيرك، ولاتكن متعظا بك].

وهو ما قاله سيد الانبياء ولرسل ﷺ:

[السعيد من وعظ بغيره].

عن امير المؤمنين ع قال:

[العاقل من اتعظ بغيره]

وقال كذلك:

[فطنة الفهم للمواعظ مما تدعو النفس إلى الحذر من الخطأ]

 اي ان لا يقول الواعظ شيئا هو خلاف ما يعمله ويدعوا اليه

عن الامام الصادق ع قال:

[السعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره]

ان لا ينتظر وقوع المصيبة عليه ليتعظ منها بل يستفيد من كلام الموعظة ويتزود للأخرة

وعن الإمام الصادق ع قال:

[بينما موسى بن عمران (ع) يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى قل له: لا يشق قميصه ولكن اشرح لي عن قلبك]

 اي ان المطلوب هو ليس الانفعالات الانية للحظات بل هو انفتاح القلب والعقل للمواعظ والحكم

عن امير المؤمنين ع قال:

[من وعظك أحسن إليك].

فلا ينبغي للسامع ان يتأثر سلبيا ممن ينصحه ويعتبر ذلك اهانة له او انقاصا لقيمته بل يشكر الله اولا ويشكر من سخره الله لوعظه

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com