الرجاء الكاذب    46
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة الرجاء الكاذب وصفات المتلبسين به قال:

[يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره].

   فالناس جميعا هم المقصـّرون وهم الخاطئون وهم المدانون عند الاختلاف معه! لأنه هو دائما على الحق والهدى والاتزان والاستقامة بينما الناس دائما على الباطل والخطأ وقلّة العقل، ولذا فهم المحكومون دائما في التقصير والتفريط بالحقوق اما نفسه فهي معصومة عن الخطأ والزلل بل وحتى الاشتباه والنسيان! وهو غاية الغرور والجهل وما نهى الله عنه سبحانه في كتابه فقال:

(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا، كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا)
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)

   فالإنصاف في الحكم على الاخرين واعطاء الاخرين حقوقهم والتشخيص الموضوعي المعتدل للأمور من دون تطرف واتباع لهوى النفس هي من ركائز الشخصية الايمانية والتي تكون سببا لنجاة الانسان في الدنيا وفي الاخرة كما في قوله تعالى:
(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا، وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)

كما قال سبحانه:
(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)

فلا يخفى على شيء وسيجازى كل فرد بعمله

عن امير المؤمنين ع قال:
أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوىً مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللهِ كَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ (اي ابطل) حُجَّتَهُ، وَكَانَ لله حَرْباً (اي كان الله له محاربا) حَتَّى يَنْزعَ (اي يقلع عن ظلمه) وَيَتُوبَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَة عَلَى ظُلْم، فَإِنَّ اللهَ سَميِعٌ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ. وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً (اي عظمة وكبرياء في احساسك لذاتك)، أَوْ مَخِيلَةً (اي خيلاء وعجب بنفسك)، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللهِ فَوْقَكَ، وَقُدْرَتِهِ مَنْكَ عَلَى مَا لاَ تَقْدرِ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ (اي يخفض اليك من جماحك)، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ (اي من حدتك)، ويَفِيءُ (اي يرجع) إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ (اي غاب) عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ!

ولذا ورد عن امير المؤمنين ع عدد من الاحاديث التي تدعو المؤمن الى الانصاف مع نفسه ومع الاخرين لتستقيم دنياه فقال:
- [إن أعظم المثوبة مثوبة الإنصاف].
- [الإنصاف يستديم المحبة].
- [الإنصاف يألف القلوب].
- [الإنصاف يرفع الخلاف، ويوجب الائتلاف].
- [الإنصاف راحة].
- [غاية الإنصاف أن ينصف المرء نفسه].
- [بالنصفة تدوم الوصلة].
[الإنصاف شيمة الأشراف].

كما اكد امير المؤمنين على الانصاف حتى مع الذين لا يراعون هذا الحق مع الاخرين فقال:

[المؤمن ينصف من لا ينصفه].
كما قال ع:

[أعدل الناس من أنصف من ظلمه].
وقال ع كذلك

[إن من فضل الرجل أن ينصف من نفسه، ويحسن إلى من أساء إليه]

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com