الرجاء الكاذب    43
 

عن امير المؤمنين ع قال في تتمة وصفه لحملة الرجاء الكاذب قال:

[ويستكثر من طاعته ما يحقّر من طاعة غيره].

   فهو في الوقت الذي يستعظم السيئات من الاخرين، فانه يرى ان اعمالهم الصالحة لا قيمة لها رغم اهميتها في المنظور الديني او الاجتماعي في حين انه يرى العمل البسيط الذي يصدر منه هو اعظم واهم من اعمالهم القيّمة، وان ثوابه يكون عظيما عند الله، فنفسه ترجح على الاخرين في كل شيء في صفاتها واعمالها وخصائصها وطبيعتها وكل شؤونها بينما الاخرين هم أقل شأنا وقيمة، وهو عين الغرور والتكبر ومشاركة ابليس في استعلائه على الاخرين والذي انتهى به لان يكون منبوذا مطرودا من رحمة الله،

   وهو بعض من عدم الاتزان الفكري والنفسي لحملة الرجاء الكاذب حيث يبالغ الفرد منهم في الامور وفي تقييمه للأشياء، فكما كان في تعظيمه لمعصية غيره واستقلاله لمعاصيه كما في قول امير المؤمنين السابق:[يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه]، فانه يبالغ في مسألة تعظيمه لطاعته واستهانته بطاعة الاخرين، وهو ما نهى الله عنه بقوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)

  ولذا ورد عدد من الروايات التي تحث المؤمن على العمل الصحيح وان لا يجعله مناسبات عرضية كما يفعل البعض في شهر رمضان او في غيرها من المناسبات التي يتأثر بها تأثيرا وقتيا سرعان ما يتناساه ويزول اثره.


فعن امير المؤمنين ع قال:

[إن الله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا وفقه لإنفاذ أجله في أحسن عمله، ورزقه مبادرة مهله في طاعته قبل الفوت].

وهو ما يعرف ما بحسن العاقبة او حسن الخاتمة للعمر في الدنيا بموت المؤمن على طاعة الله وهو في افضل واحسن اعماله الصالحة.
كما حثت الروايات على مداومة العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه ليتوفق المؤمن لنيل حسن العاقبة

عن امير المؤمنين ع قال:
[المداومة المداومة، فإن الله لم يجعل لعمل المؤمنين غاية إلا الموت].

عن رسول الله ﷺ قال:

[المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قلّ أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء].

عن الامام الصادق ع قال:
[أحب الأعمال إلى الله عز وجل ما دام عليه العبد، وإن قل].

فالاستمرارية على العمل الصالح هي تثبت الانسان على الايمان وتفتح له ابواب الرحمة والفلاح

عن الامام زين العابدين ع قال:

[إني لاحب أن أقدم على ربي وعملي مستو)

(اي على مستوى واحد من الاستقامة في الاعمال من دون تذبذب بين الطاعة والمعصية، فان العبادة ينبغي ان تكون بتعقل وعلم فان حمل الانسان لثقل اكثر من طاقته يكون مدعاة للتعب وترك الطريق، ولذا قال الله في كتابه الكريم لهداية المؤمنين وتعليمهم وارشادهم ان يقولوا:
( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا، وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

عن رسول الله ﷺ قال:
[يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل].

فالإجهاد في العمل حتى وان كان صالحا يدفع الانسان للفتور بعد الاندفاع، كما يجعل الاجهاد للبدن في الرياضة التوقف عن ممارسة النشاط والفعالية فيكون ذلك مانعا من ادامة الاعمال والاستمرار فيها اذ ان الاعمال ينبغي ان تكون عن بصيرة وحكمة.

عن رسول الله ﷺ قال:

[إن النفس ملولة، وإن أحدكم لا يدري ما قدر المدة، فلينظر من العبادة ما يطيق، ثم ليداوم عليه، فإن أحب الأعمال إلى الله ماديم عليه وإن قل].

عن امير المؤمنين ع قال:

[قليل تدوم عليه، أرجى من كثير مملول منه].

وهذا الحث على المداومة على العمل الصالح وان قل انما هو وسيلة للإعداد لزاد الاخرة الذي ينبغي ان يتصاعد رصيده باستمرار بالإضافة الى ما فيه من المكاسب الثانوية من الابتعاد عن الاعمال السيئة ومداخل الشيطان التي يغوي الانسان بها،

فعن رسول الله ﷺ انه قال:
[اما المداومة على الخير فيتشعب منه: ترك الفواحش، والبعد من الطيش، والتحرج، واليقين، وحب النجاة، وطاعة الرحمن، وتعظيم البرهان، واجتناب الشيطان، والإجابة للعدل، وقول الحق، فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير].

وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com