الرجاء الكاذب    42
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه عن صفات حملة الرجاء الكاذب والازدواجية التي يعيشوها في انفسهم قال:

[يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه].

   اي انه اذا علم شيئا من فعل غيره من المحرّمات او المكروهات فانه يرى فاعلها وكأنه قد ارتكب اكبر الكبائر من الذنوب وسينزل الله به اكبر العقاب لعظيم ما فعله في يوم القيامة، في حين انه يستصغر لنفسه ارتكاب مثل هذه الذنوب او ما هو اعظم منها ويلتمس لها المبررات والاعذار، اي انه يتهاون في تقييم ذنوبه بينما يبالغ في تقييم ذنوب غيره،

  وهو بعض من حالة الازدواجية في الفكر والسلوك التي يعيشها حملة الرجاء الكاذب، ولذا تعددت الروايات التي تنبه الى ضرورة الانصاف والتقييم الصحيح للأخرين وعدم اعتماد الظن والشبهة في الحكم على الاخرين، كما انها من ناحية اخرى تلزم المؤمن على محاسبة نفسه بشدة عند تقيمها والحكم عليها لأنه اعلم بحالها من غيره.

فقد ورد عن رسول الله ص انه قال:
[حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَر].

وهو ما ذكره الله في كتابه بقوله:
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا، وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا، وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ).
(وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ، فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ، وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَاللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

ولذا ورد عن رسول الله ﷺ انه قال:

[قال الله عز وجل:... لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتي، ولكن برحمتي فليثقوا].

وعن امير المؤمنين ع في صفة المتقين قال:

[فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون]

عن رسول الله ﷺ قال:

[لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ - يعني يوم القيامة].

كما ورد عن رسول الله ﷺ في حديث اخر انه قال:

[لو أن رجلا جر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله عز وجل لحقر ذلك يوم القيامة، ولود أنه يرد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب].

عن امير المؤمنين ع قال:

[احذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه، ويكرهه لعامة المسلمين].

كما قال ع في حديث اخر:

[احذر كل عمل يعمل به في السر، ويستحى منه في العلانية].

وعن امير المؤمنين ع قال:

[إياك وكل عمل إذا ذكر لصاحبه أنكره].

ولذا ورد عن رسول الله ﷺ انه قال:

[إذا عملت عملا فاعمل بعلم وعقل، وإياك وأن تعمل عملا بغير تدبر وعلم، فإنه جل جلاله يقول:﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾]

عن امير المؤمنين ع قال:

[اعمل عمل من يعلم أن الله مجازيه بإساءته وإحسانه].

عن امير المؤمنين ع قال:

[ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة].

عن رسول الله ﷺ قال:

[اعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل]

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com